السيد محمد حسين الطهراني
8
معرفة المعاد
وجهة ارتباطها بالله تعالى تتّضح وتتجلّى . وهذا هو معنى : صُنْعَ اللَهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . ووردت آيات كثيرة في القرآن الكريم ينبغي النظر والتأمّل في كلّ منها بدقّة : يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . « 1 » فهل تظهر الموجودات في ذلك اليوم للّه تعالى ، فهي اليوم خافية غير ظاهرة له ؟ وهل القدرة والعظمة والمُلك لا تختصّ اليوم بالله تعالى ، ثمّ تختصّ به آنذاك في ذلك العالَم وذلك المشهد ؟ ما هذه المطالب ؟ ! ما لكم تنسبون المِلك والمُلك المطلقينِ ذلك اليوم للّه تعالى ، وتقولون إنّ المُلك والعظمة والمِلك للّه تعالى يومئذٍ ؟ ! يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ . « 2 » هل خُصّ ذلك اليوم بعدم المصونيّة ؟ ! اي : أنّ الناس يمكنهم اليوم أن يهربوا من يد الله ، إذ إنّ لهم رفيقاً وشريكاً ومعيناً ومساعداً يحول بينهم وبين الله تعالى ؟ ! ثمّ إنّ هؤلاء الرفقاء والشركاء والأعوان والمساعدين يفنون في ذلك اليوم ، فتعود القدرة إلى الله مباشرة ! ! وتظهر قدرة الله وعظمته آنذاك ؟ ! مَا لَكُم مّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ . « 3 » فيُؤويكم ويحميكم
--> ( 1 ) - الآية 16 ، من السورة 40 : غافر . ( 2 ) - الآية 33 ، من السورة 40 : غافر . ( 3 ) - الآية 47 ، من السورة 42 : الشوري .