السيد محمد حسين الطهراني

87

معرفة المعاد

بصرك حادّ نافذ يرى جيّداً ، ينفذ إلى الباطن ويشاهد الأسرار والغيب ، البصر الحديديّ يعني البصر الحادّ العالِم بالباطن علماً ذا قبس ملكوتي ، وعلماً حقيقته الأرتباط بالله سبحانه . يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ . « 1 » وهو يومٌ تنكشف فيه الخفيّات والنوايا الكامنة ، وتتّضح فيه الأفكار والعقائد ، لأنّ هذه النظرة التي نظر بها الإنسان في هذه الدنيا إلى الموجودات ويرى كلّا منها مستقلّا متباعداً مجزّءاً لا يرتبط بالبعض الآخر وبالله ، هي نظرة ومشاهدة كامنة ومخفيّة في باطن أفكاره . أمّا في ذلك اليوم فإنّ هذه المخفيّات ستظهر وتنكشف ، لأنّ العالم عالم القلب ، عالم قلب الظاهر إلى الباطن ، ولأنّ اليوم يوم ظهور البواطن . أفَلَا يَعْلَمُ إذَا بُعْثِرَ مَا في الْقُبُورِ ، وَحُصِّلَ مَا في الصُّدُورِ ، إنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يُوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ . « 2 » ألا يعلم الإنسان أنه إذا انشقّت القبور وألقت ما فيها ( وظهر ما في القلوب من العقائد الفاسدة والنوايا الباطلة والأغراض السقيمة ) ، وإذا حُصِّلَ ما في الصدور فتجلّى من الظلمة والخفاء والكمون وصار جليّاً للعيان ؛ ألا يعلم أنّ الله يومئذٍ خبير وعليم بهم ؟ القلب السليم قلبٌ ليس فيه إلّا الله تعالى يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إلَّا مَنْ أتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . « 3 » فما هي سلامة القلب ؟ هي أن لا يكون فيه سوى الله تعالى . فإذا وجد سوى الله تعالى في قلب الإنسان بأيّ قدرٍ كان ، كان ذلك القلب سقيماً مريضاً .

--> ( 1 ) - الآية 9 ، من السورة 86 : الطارق . ( 2 ) - الآيات 9 إلي 11 ، من السورة 100 : العاديات . ( 3 ) - الآيتان 88 و 89 ، من السورة 26 : الشعراء .