السيد محمد حسين الطهراني

86

معرفة المعاد

واختياره خاضع لاختيار الله تعالى . ينفخ إسرافيل في صوره الخاصّ فتهلك جميع الموجودات ، ثمّ ينفخ فيه كرّة أخرى فيُحيى جميع الموتى والهالكين . وليس بوقه وصوره جسماً ولا هيئة له ، وليس شرقيّاً ولا غربيّاً ، بل إنّه قد طبق جميع السماوات والأرض وما بينهما . وأصحاب مثل هذه القدرة التي أفاضها الله عليهم يحيطون بجميع العوالم العلويّة والسفليّة ويسيطرون ويهيمنون عليها ويعملون كلّ لحظة بوظيفتهم بأمر الله تعالى . وقد روي في « تفسير عليّ بن إبراهيم » ذيل آية وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّمَوَاتِ وَمَن في الأرْضِ ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن الإمام السجّاد عليه السلام يقول فيها : وَلِلصُّورِ رَأسٌ وَاحِدٌ وَطَرَفَانِ ؛ وَبَينَ طَرَفِ كُلِّ رَأسٍ مِنْهُمَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ . « 1 » التعبير عن النفخ في الصور بنداء المنادي كما عبّر عن الصور بألفاظ أخرى في بعض آيات القرآن ؛ إذ يعبّر عنه في موضع بتعبير : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ ، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ . « 2 » فهم يخرجون من القبور في ذلك اليوم ، ويتّجهون من عالم البرزخ إلى القيامة وذلك هو يوم الحشر . وللفظ « نداء » معنى أصيل ، ولاستماعه حقيقة وواقعيّة ، كما أنّ الحيّ هو الذي يمكنه الاستماع والاستفادة من ذلك السماع ، فالميّت لا يمكنه

--> ( 1 ) - « تفسير القمّي » ص 580 . ( 2 ) - الآيتان 41 و 42 ، من السورة 50 : ق .