السيد محمد حسين الطهراني
85
معرفة المعاد
لتشبيهات واستعارات وكنايات لإيصال المعاني وتفهيمها ، بل إنّ الألفاظ متكفّلة بنفسها بإيفاء هذه المعاني . في أنّ الأنبياء قد خاطبوا الناس على قدر عقولهم وما يحلّ هذا الإشكال ويكشف الستار عن هذا اللغز ، رواية وردت عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في أنّ الأنبياء يكلّمون الناس دوماً على قدر عقولهم وإدراكهم . يروي الكلينيّ في « أصول الكافي » عن جماعة من الأصحاب ؛ وفي « روضة الكافي » عن محمّد بن يحيى ، وكلا السندين عن أحمد بن محمّد ابن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السلام . قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ . وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ امِرْنَا أنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ على قَدْرِ عُقُولِهِمْ . « 1 » إن إسرافيل من ملائكة الله المقرّبين ، وهو الملك المأمور بالإحياء ، فوجوده يطبّق جميع عوالم الإمكان المحتاجة إلى الحياة ، وصُوره قدرته ، وصُوره أجنحته الملكوتيّة والمعنويّة ، وصورُه إمكاناته التي مَنَّ عليه بها الربّ جلّ وعلا ، والوسائل الخاصّة التي جهّزه بها ووهبه إمكان الإحياء . فصُور إسرافيل - إذَن - هو الثروة العلميّة والقدرة التي في يده ،
--> ( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 23 ؛ و « روضة الكافي » ص 268 . وأورده في « تحف العقول » ص 36 ، وفي « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، المجلّد 17 ( الروضة ) ، ص 41 والمجلّد 77 ، ص 140 من الطبعة الحروفيّة ، عن « تحف العقول » بلفظ : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » . وروى البرقيّ في « المحاسن » ص 165 بسنده عن سليمان بن جعفر بن إبراهيم الجعفريّ ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّا معاشر الأنبياء نكلّم الناس على قدر عقولهم .