السيد محمد حسين الطهراني
84
معرفة المعاد
الضبّاط والجنود مصطفّين سماطين في تلك الهيئة الخاصّة ، لكان تصوّره هذا خاطئاً ومجانفاً للحقيقة . بل لأنّ عظمة الملوك وجلالهم في عالم الاعتبار يتجلّيان في المجيء بهذه الكيفيّة ، وفي إظهار الجلال والقدرة على هذا النحو ، فقد شُبّهت لنا قدرةُ وعظمة الله جلّ شأنه وعلا قدره في يوم القيامة بهذه الصورة من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، وإلّا فإنّ ورود الملائكة ليس وروداً ماديّاً ، كما أنهم ليسوا في جهة مادّيّة ومكان مادّيّ ، فالملائكة هم الموجودات المقرّبة التي طبّقت جميع العوالم . « 1 » وكونهم صفّاً صفّاً يعني القدرة تلو القدرة ، والعلم تلو العلم ، والحياة تلو الحياة ؛ كما أنّ مجيء الملائكة ليس بأقدام مادّيّة ، بل هو اقتراب وظهور تدريجيّ ، ومجيء الله تعالى ليس مجيء جسم أو هيكل معين ، وليس له تعالى قدم ، بل مجيئه تعالى ظهور تجلّيات جماله وجلاله الذي عُبّر عنه في العربيّة بالمجيء باعتبار حصوله تدريجيّاً في القيامة ، وباعتبار تحقّق لقاء الحضرة الأحديّة . والخلاصة فقد ورد الكثير من هذا النوع من التعبيرات في كتاب الله وبيانات رسول الله والأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين . وبناء على أنّ الألفاظ وُضعت للمعاني العامّة الكلّيّة ، كما هو الحقّ المحقّق في محلّه ، فلا مجال للشكّ والارتياب في هذا الأمر ، ولا حاجة لنا
--> ( 1 ) - المراد بعدم كون الملائكة مادّيّين ، أنّ أصل خلقتهم ليس من الأرض ، وأنهم ليسوا كالإنسان المخلوق من الطين ، ولا كالجنّ المخلوقين من النار والدخان والغاز ، وليس المراد بذلك عدم تمتّعهم بآثار المادّة وخواصّها كالكمّ والكيف ، وإلّا فلا ترديد هناك من ارتداء الملائكة لباس الصورة وتشكّلهم فأشكال مختلفة .