السيد محمد حسين الطهراني

83

معرفة المعاد

يأمر وينهى ، وأن يصدر حُكماً أو قراراً ، فإنّه يذهب إلى حيث مظهر قدرته ، فيجلس على عرشه ، ذلك العرش المزيّن بالجواهر التي تمثّل تعيّنه واعتباره ، ثمّ يصدر أمره وحكمه من فوق ذلك العرش بينما يصطفّ أمامه جميع أعضاء الدولة وضبّاطها وقادتها مستعدّين متأهّبين لتنفيذ أمره ، وهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، فالأحكام الصادرة من حضرة ذي الجلال وأمره ونهيه قد بُيّنت هي الأخرى بهذه المضامين وبهذه الألفاظ الممثّلة لهذه المعاني . أمّا عرش الله وكرسيّه فليسا جسماً ، ولا جهة لهما ، وليس الله جسماً ليستقرّ على ذلك الموضع ، بل كرسيّه سبحانه محيط بجميع السماوات والأرض ، وعرشه محيط بعالم الوجود وأرجائه ، وبجميع عالم الإمكان وبجميع المخلوقات ، بل وبأسمائه وصفاته ؛ أي أنه مسيطر ومهيمن عليها جميعاً بإرادته واختياره ومشيئته المطلقة ، ومهيمن وحاكم على أرجاء عالم الخلقة ، وهو الملك والحاكم الأوحد لعالم الوجود . ثمّ إنّ جميع موجودات عالم الطبع تحت كرسي الله ، أي الملكوت الأسفل ، وهي جميعاً تحت عرش الله ، وهو الملكوت الأعلى . وعلى ذلك فإنّ عرش الله يعني مشيئة الله وقدرته ؛ وكرسيّه يعني جميع الموجودات الواقعة تحت تلك القدرة والمشيئة القاهرة وقد ظهرت وتلبّست بلباس الوجود . وَجَآءَ رَبكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا . « 1 » فلو تصوّر امرؤ من هذه الآية المباركة أنّ مجيء الله تعالى كمجيء الحكّام والسلاطين الذين يأتون يوم ظهور قدرتهم بابّهة وعظمة بينما يقف

--> ( 1 ) - الآية 22 ، من السورة 89 : الفجر .