السيد محمد حسين الطهراني

82

معرفة المعاد

بسبب انسه وألفته بعالم المادّة ، فهو يتصوّر كلّ غذاء لطيف مفيد لا ضرر فيه في قالب الحليب ومفهومه ، لذا فإنّه سيمثّل في عالم النوم ذلك الغذاء المعنويّ ويجسّده في هيئة الحليب ، وإلّا فليس هناك في عالم البرزخ حليب مادّي . وقد يشاهد الإنسان في الرؤيا أنه يسبح في بحرٍ ما ، وحين يرجع إلى المفسّر فسيقول له : إنّك ستخوض غمار علوم طاهرة فتستفيد منها ، لأنّ العلم الخالي من الغشّ والجهل يتمثّل في الدنيا في هيئة ماء زلال لا كدر فيه ولا طين ، وهذا من باب تنزّل المعقول إلى المحسوس . ولدينا الكثير من هذا القبيل في آيات القرآن الكريم ، مثل : الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ اسْتَوَى . « 1 » وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ . « 2 » أفهل للّه تعالى جسم وبدن محسوس ليحتاج إلى الجلوس على عرش وكرسيّ ؟ وليكون له عرش مُلكٍ وسُلطان يجلس عليه فيأمر وينهى ؟ ليس الله تعالى جسماً ، وليس له حدّ ولا نهاية ، ولا يحيطه مكان ولا زمان ، بل هو بسيط مجرّد ، وهو محض الوجود والوجود المحض بلا كمّيّة ولا كيفيّة بأيّ عنوان كانت ؛ وجميع السماوات والأرضين في حضوره وفي قبضته وتحت قدرته : وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . « 3 » أمّا لو شاء مَلِكٌ ما في عالم الطبع ومحلّ الأمور الاعتباريّة هذا ، أن

--> ( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 20 : طه . ( 2 ) - الآية 255 ، من السورة 2 : البقرة . ( 3 ) - الآية 67 ، من السورة 39 : الزمر .