السيد محمد حسين الطهراني

54

معرفة المعاد

آلاف كيلومتر يمرّ في مسيره من الجبال والصحاري . وثالثاً : أنه مصنوع من الصخر ولم يُستعمل في بنائه أي حديد أو نحاس . « 1 » وقال البعض : إنّه حائط دربند الذي سُمّي في العربية ب - « باب الأبواب » . وقد اختار البيضاويّ في تفسيره هذا القول ، فيقول : إنّ أنوشيروان قد أعاد تعميره وترميمه ، لكنّ أصل بنائه كان على يد ذي القرنين . وباب الأبواب حائط طويل وعال بُني على ساحل بحر الخزر في جوار سدّ مضيق داريال ؛ وهذا القول غير صحيح لانّ أيّاً من الأوصاف التي ذكرها القرآن لسدّ ذي القرنين لا توجد فيه . وقد وقع بعض المؤرّخين المعاصرين في هذا الخطأ فتصوّر أنّ حائط دربند هو سدّ ذي القرنين ، وقد ثبت عند المؤرّخين المسلمين أنّ أصل حائط دربند قد بني في زمن الساسانيّين بأمر أنوشيروان ، ولا معنى لأن يكون يوسف اليهوديّ الرحّالة الإسرائيليّ المعروف الذي كان يعيش قبل أنوشيروان بقرون قد شاهده ، لأنّ من المسلّم أنّ هذا الرحّالة قد شاهد ذا القرنين في أسفاره وذكر خصائصه وصفاته . ومن ثمّ فإنّ سدّ ذي القرنين هذا هو السدّ الموجود في مضيق جبال قفقاز الممتدة من بحر الخزر إلى البحر الأسود ، ويسمّى المضيق « داريال » ( وداريال محرّف داريول التي تعني بالتركيّة المضيق ، ويدعى هذا السدّ باللغة المحلّيّة دمير قاپو بمعنى البوّابة الحديديّة ) . ويقع هذا المضيق بين بلدة « تفليس » وبين « ولادي كيوكز » ، وهذا

--> ( 1 ) - « الميزان » ج 13 ، ص 411 .