السيد محمد حسين الطهراني

55

معرفة المعاد

السدّ واقع في مضيق بين جبلين شاهقين يمتدّان من جانبيه ، وهو وحده الفتحة الرابطة بين تلك السلسلة الجبليّة . كما أنّ هذا المضيق هو الرابط الوحيد بين النواحي الشماليّة والنواحي الجنوبيّة ، لأنّ تلك السلسلة الجبليّة بين بحر الخزر والبحر الأسود هي نفسها مانع وحاجز طبيعيّ يمتدّ آلاف الكيلو مترات ويفصل الجنوب عن الشمال . وكان يهجم في تلك الأعصار أقوام شريرة من قاطني الشمال الشرقيّ من آسيا من مضيق جبال قفقاز إلى ما يواليها من الجنوب فيُغيرون على ما دونها من أرمينية ثمّ إيران حتّى آشور وكلدة ، فلا يتورّعون في هجماتهم عن ارتكاب القتل والسبي والنهب ، وقد هجموا مرّة في حوالي القرن السابع قبل الميلاد حتّى بلغوا نينوى عاصمة آشور ، وكان ذلك في القرن السابق على عهد كورش . وقد ذكر المؤرّخون اليونانيّون مثل هيرودوت سير كورش إلى شمال إيران لإخماد نوائر فتن اشتعلت هناك ، والظاهر أنه بنى السدّ في مضيق داريال في مسيره هذا بطلب من أهل الشمال وتظلّم منهم ، وقد بناه بالحجارة والحديد ، وهو السدّ الوحيد المتين الذي استعمل فيه الحديد ، وهو ذلك السدّ الواقع بين جبلين الذي ينطبق عليه قوله تعالى : فَأعِينُونِي بِقُوَّةٍ أجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ، ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ . وممّا أيد هذا المدّعى وجود نهر بالقرب منه يسمّى « سايروس » وهو اسم كورش عند الغربيّين ، كما أنّ هذا الحائط يسمّى في الآثار التأريخيّة القديمة للأرمن « هاك كورائي » ومعنى هذا اللفظ مضيق كورش أو ممرّ كورش . ومن الجلي أنّ كتابات الأرمن في هذا الموضوع - بناء على