السيد محمد حسين الطهراني
51
معرفة المعاد
الثاني : في سورة الأنبياء : حَتَّى إذَا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ، واقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإذَا هي شَاخِصَةٌ أبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا في غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ . « 1 » وقد ورد ذكر هاتين الطائفتين في مواضع من كتب العهد القديم ، وذكروا في التوراة باسم يأجوج ومأجوج . وقد ورد في الإصحاح العاشر من سفر التكوين وكتاب حزقيال الإصحاح 28 والإصحاح 39 ، وفي رؤيا يوحنّا في الإصحاح 20 مطالب تدلّ على أنّ « مأجوج » أو « جوج ومأجوج » كانوا امّة أو امماً تقطن الأراضي المعمورة في شمال آسيا ، وأنهم كانوا من أهل الحرب والقتال يشتغلون بالحرب والنهب وإثارة الفتن . ومن هنا فيبدو أنّ كلمة يأجوج ومأجوج ليست عبريّة ، بل إنّها تسرّبت إلى العبريّة من اللغات الخارجيّة ، لأنّ هاتين الكلمتين تلفظان في اليونانيّة بلفظ « گاگ وما گاگ » وقد وردت بهذا النحو في الترجمة السبعينيّة للتوراة وفي سائر اللغات الاوروبيّة . ومن مسلّمات التأريخ أنّ منطقة شمال شرقيّ آسيا وبراري ومرتفعات شمال الصين كانت محلّ سكنى طوائف كبيرة من البدو والهمجيّين الذين كانت أعدادهم تتزايد باستمرار . وكانت تلك الطوائف تهاجم الأمم التي تجاورها مثل الصينيّين ، بل ما أكثر ما عبرت الصين ووصلت إلى دول وسط آسيا والدول الغربيّة من آسيا ، ثمّ سارت من هناك إلى شمال أُوروبا ، حيث توطّن بعضهم في تلك البلاد المنهوبة كما فعل
--> ( 1 ) - الآيتان 96 و 97 ، من السورة 21 : الأنبياء .