السيد محمد حسين الطهراني
52
معرفة المعاد
أغلب سكنة اوروبّا الشماليّة الذين اختاروا مدناً لهم هناك ، فتمدّنوا تدريجيّاً واشتغلوا بالزراعة والصناعة ، وعاد البعض الآخر بعد إغارتهم واستمرّوا في ديدنهم في الهجوم والإغارة والنهب . وقال البعض إنّ يأجوج ومأجوج امّة تقطن المنطقة الشماليّة من آسيا ، ومدنهم تمتدّ من التبت والصين إلى المحيط المنجمد الشماليّ ، وتصل غرباً إلى بلاد تركستان . وقد نقل هذا القول عن « فاكهة الخُلفاء » و « تهذيب الأخلاق » لابن مسكويه ، وعن « رسائل إخوان الصفا » . أمّا من جهة البحث في التطوّرات الحاكمة على اللغات فيمكن القول إنّ أصلها الصينيّ « منگوگ » أو « منجوگ » ثمّ صارت في العبريّة والعربيّة « يأجوج ومأجوج » ، وفي اليونانيّة « گوك وماگوك » ويمكن الحكم من التشابه الكامل بين « ماگوگ » و « منگوگ » أنّ هذه الكلمة متطوّرة من التلفّظ الصينيّ « منگوگ » ، كما اشتقّ منه « منغول ومغول » . فيأجوج ومأجوج هم المغول ، وكانت هذه الامّة القاطنة في الشمال الشرقيّ من آسيا من أقدم الأعصار امّة كبيرة مهاجمة ، تهاجم برهة الصين وبرهة من طريق داريال القفقاز إلى أرمينية وشمال إيران ، وبرهة بعد بناء السدّ إلى شمال اوروبّا . وتسمّى عندهم ب - « سيت » . ومنهم الامّة الهاجمة على الروم . وقد سقطت في هذه الكرّة دولة الرومان ؛ والرومانيون يسمّونهم « سي تهين » الذي ذكر في الواجهة المخطوطة لداريوش في إصطخر فارس . وقد تقدّم أنّ المستفاد من كتب العهد القديم أن هذه الامّة المفسدة هم من سكنة أقاصي الشمال . « 1 »
--> ( 1 ) - « تفسير الميزان » ج 13 ، ص 387 إلى 426 ؛ ويقول العلّامة هنا : هذا جملة ما لخّصناه من كلامه ، وهو وان لم يخل عن اعتراضٍ ما في بعض أطرافه ، لكنّه أوضح انطباقاً على الآيات وأقرب إلى القبول من غيره .