السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة المعاد
التمثال - تبعاً لقول « دي لافواي » - نموذج ثمين وقيّم للنحت القديم ، فهو مماثل لأفضل التماثيل اليونانيّة والنموذج الأوحد للفنون الآسيويّة . وقد صنع هذا التمثال ونصب في « عصر أردشير » ، وقد قدم العلماء الألمان إلى إيران لمجرّد التفرّج عليه . وكان اكتشافه في القرن التاسع عشر الميلاديّ في « مرغاب » . وهذا التمثال بقدر قامة الإنسان ، ويمثّل « كورش » في وضع وقد بسط في جانبيه جناحا نسر ، وله فوق رأسه قرنان كقرني الكبش لا يقعان على جانبي رأسه ، بل يقعان في وسط الرأس ، وأحد القرنين يقع خلف الآخر ، مرتدياً الملابس التي يرتديها ملوك بابل . وهذا التمثال يثبت بلا ريب وجود تصوّر معنى ذي القرنين عند « كورش » وفي تفكيره ، لذا فقد مُثل فيه ذا قرنين نابتين من امّ رأسه من منبت واحد ، وأحد القرنين مائل إلى الأمام والآخر إلى الخلف . « 1 » والخلاصة فإنّ معنى القرنين الموجودين في تمثال كورش وتلقيبه بذي القرنين هو تشكيل دولة واحدة من فارس وماد اللتين كانتا إلى ذلك الوقت دولتين مستقلّتين لكلّ منهما حاكم مستقلّ ، إلّا أنّ كورش تغلّب عليهما وشكّل منهما دولة واحدة ، وهذا هو المعنى الذي ورد في رؤيا النبيّ دانيال .
--> ( 1 ) - أجرى العالم الجليل السيد صدر الدين البلاغيّ بحثاً لطيفاً حول نظريّة أبي الكلام وذلك في كتاب « فرهنگ قصص قرآن » وتعريبه : « معجم قصص القرآن » من ص 359 إلى 374 ؛ وطبع في ص 364 صورة للتمثال جديرة بالتأمّل والملاحظة . ( الطبعة السادسة لدار نشر اميركبير ) .