السيد محمد حسين الطهراني

40

معرفة المعاد

ومأجوج بهذين اللفظين ولا سدّاً ينسب إليه باسمه . نعم ، ينسب إلى بعض ملوك حِمْير من اليمنيّين أشعار في المباهاة والفخر يذكر فيها ذا القرنين وأنه من أسلافه التبابعة ، ذكر فيها سيره إلى المغرب والمشرق وسدّ يأجوج ومأجوج . وجاء في كتاب « كيهان شناخت » وتعريبه : « معرفة العالم » للحسن بن قطّان المروزيّ الطبيب المنجّم المتوفى سنة 548 ، أنّ الذي بنى السدّ هو أحد ملوك آشور واسمه « بلينس » ، وسمّاه أيضاً إسكندر . فقد كان يهجم في حوالَى القرن السابع قبل الميلاد أقوام يسمّون عند الغربيّين باسم « سيت » وعند اليونانيّين باسم « ميكاك » ، من مضيق جبال قفقاز إلى أرمينية ثمّ غربي إيران ، وربّما بلغوا بلاد آشور وعاصمتها نينوى فيحيطون بهم قتلًا وسبياً ونهباً ، فبنى ملك آشور السدّ لصدّهم . وقال في « روح المعاني » : وقيل هو - يعني ذا القرنين - فريدون بن أثفيان بن جمشيد خامس ملوك الفرس الفيشداديّة ، وكان ملكاً عادلًا مطيعاً للّه تعالى . وفي كتاب « صور الأقاليم » لأبي زيد البلخيّ أنه كان مؤيّداً بالوحي ، وفيه أنّ التأريخ لا يعترف بذلك . وقيل إنّ ذا القرنين هو الإسكندر المقدونيّ وإنّه هو الذي بنى السدّ ، وهو المشهور على الألسن ، وسدّ الإسكندر كالمثل السائر بينهم . وقد ورد ذلك في الروايات كما في رواية « قرب الإسناد » عن موسى بن جعفر عليهما السلام ، ورواية عقبة بن عامر ووهب بن منبّه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله . وبه قال بعض قدماء المفسّرين من الصحابة والتابعين ، كمعاذ بن جبل على ما في « مجمع البيان » وقتادة على ما رواه في « الدرّ المنثور » ،