السيد محمد حسين الطهراني
41
معرفة المعاد
وعلى هذا الرأي الشيخ ابن سينا حيث تحدّث عن أرسطو أستاذ الإسكندر في كتابه « الشفاء » فوصفه بذي القرنين ، وأصرّ على ذلك الإمام الفخر الرازيّ في تفسيره الكبير . لكنّ هذا المعنى لا ينسجم مع تعبير القرآن ، لأنّ القرآن ذكر أوّلًا أنّ ذا القرنين كان مؤمناً بالله واليوم الآخر ، وعلى دين التوحيد ، بينما نعلم أنّ الإسكندر كان مشركاً وثنيّاً وصابئيّاً ؛ وجاء في التأريخ أنه كان يقدّم قرابينه إلى جِرَم « المشتري » . وثانياً : فقد عدّ القرآن ذا القرنين من عباد الله الصالحين من ذوي العدل والرفق ، بينما يبيّن لنا التأريخ خلاف ذلك عن الإسكندر . وثالثاً : أنه لم يرد في شيء من التواريخ أنّ الإسكندر المقدونيّ بنى سدّ يأجوج ومأجوج . وذكر جمع من المؤرّخين ، كالأصمعيّ في « تاريخ العرب قبل الإسلام » ، وابن هشام في « السيرة » و « تيجان الملوك » ، وأبي ريحان البيرونيّ في « الآثار الباقية » ، ونشوان بن سعيد الحِميريّ في « شمس العلوم » أنّ ذا القرنين أحد الملوك التبابعة الأذواء اليمنيين من ملوك حِميَر . وقد بحث المقريزيّ في « الخطط » هذا الموضوع مفصّلًا ، ويستفاد من مجموع كلامه أوّلًا : أنّ لقب ذي القرنين تَسَمَّى به أكثر من واحد من ملوك حِمير . وثانياً : أنّ ذا القرنين الأوّل وهو الذي بنى سدّ يأجوج ومأجوج كان قبل الإسكندر المقدونيّ بقرون كثيرة . بَيدَ أنّ هناك إشكالين في كلامه : أحدهما : أين موضع هذا السدّ الذي بناه تبّع الحِميريّ ؟