السيد محمد حسين الطهراني
15
معرفة المعاد
أما وَاللهِ إنِّي لَوْ حِينَ أمَرْتُكُمْ بِمَا أمَرتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ على الْمَكْرُوهِ الذي يَجْعَل اللهُ فِيهِ خَيْراً ؛ فَإن اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ ، وَإنْ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ وَإنْ أبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ ، لَكَانَتْ الْوُثْقَى ، وَلَكِنْ بِمَنْ وَإلَى مَنْ ؟ ارِيدُ أنْ ادَاوِي بِكُمْ وَأنْتُمْ دَائِي ؛ كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّ ضلْعَهَا مَعَهَا . « 1 » اللَهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ ، وَكَلَّتْ النَّزَعَةُ بِأشْطَانِ الرَّكِيّ . « 2 » لقد رفع معاوية المصاحف على رؤوس الرماح حيلةً ومكراً ، وعدّ نفسه تابعاً للقرآن ، وحكّم كتاب الله ، وأناط أمر الحرب إلى التحكيم ، فقام أمير المؤمنين بتحذير الناس تكراراً بخطبه وكلامه من نوايا معاوية السيّئة ، وأخبرهم أنّ الأمر لا يعدو كونه خدعة ليس إلّا ، وأنّ أولئكم يريدون إيقاف الحرب باسم القرآن فراراً من الهزيمة الحتميّة أوّلًا ، ولإيجاد إشكال وخدش - عمليّاً - في حكومة أمير المؤمنين عليه السلام من خلال إرجاع الأمر إلى التحكيم ثانياً . وعلى كلّ تقدير فإنّهم كانوا يريدون استغلال الفرصة على نحوٍ سيّئ لصالحهم . ومن هنا فقد كان أمير المؤمنين عليه السلام ينهى الناس بشدّة عن قبول التحكيم وعن الخضوع له ، ولكنّ الضجّة التي قام بها الناس مطالبين بالتحكيم ، والفتنة والتفرقة التي حصلت في جيش الإمام ( حيث أحاط به
--> ( 1 ) - اي كيف يمكنني معالجة ألمي بكم حين يكون ألمي منكم ؟ وكيف يمكنني إقامة بعضكم وإصلاحه ببعضكم الآخر الشبيه له فالنزعة ؟ ( 2 ) - الخطبة 119 من « نهج البلاغة » محمّد عبده ، مصر ، ص 233 و 234 .