السيد محمد حسين الطهراني
16
معرفة المعاد
القوم بعشرة آلاف سيف مُشهر وهدّدوه أن يقطّعوه إرباً إرباً إن امتنع عن قبول التحكيم ) جعلت الإمام لا يجد مناصاً ومفرّاً من قبول التحكيم ، وإلّا خالفه جميع جيشه وعسكره ولانتهى الأمر لصالح معاوية بشكل حتميّ . لذا فقد قبل عليه السلام بالتحكيم . ثمّ مكر الحكمان واحتالا فخدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعريّ وانتهى أمرهما إلى الانحراف ، فصمّم الإمام على مواصلة حرب صفين ليُنهي أمر معاوية الماكر الخدّاع ويحسمه إلى الأبد . إلّا أنّ طائفة الخوارج خرجوا على الإمام وكفّروه لقبوله التحكيم ، فتصدّى عليه السلام لإخماد هذه الفتنة الداخليّة وأفهم الخوارج بصواب عمله ، فتاب غالبيتهم واعتذروا عمّا فعلوا ، أمّا الباقون فلجّوا في غيّهم وعنادهم وتمرّدهم ، وقاموا بالإغارة على أموال المسلمين ، وانهمكوا بإثارة الفتنة ، فقُتلوا في حرب النهروان وتبدّدوا واستؤصلت هذه الفتنة الخطيرة من جذورها . وكان الإمام في صدد إعداد جيش مجهّز لمهاجمة أهل الشام ومعاوية عليه الهاوية ، حين غاله السيف الآثم لابن ملجم المراديّ فقضى عليه شهيداً . يروي في « الغارات » بسنده المتّصل عن أبي عَوْن الثَّقَفي بنِ عُبيد اللهِ قَالَ : جَاءَتْ امْرَأةٌ مِنْ بَنِي عَبسَ وَعَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ على الْمِنْبَرِ . فَقَالَت : يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! ثَلَاثٌ بَلْبَلْنَ الْقُلوُبَ . قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَتْ : رِضَاكَ بِالْقَضِيَّةِ ، وأخْذُكَ بِالدَّنِيَّةِ ، وَجَزَعُكَ عِنْدَ الْبَلِيَّةِ . قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَيْحَكِ ! إنَّمَا أنْتِ امْرَأةٌ . انْطَلِقِي فَاجْلِسِي على