السيد محمد حسين الطهراني

14

معرفة المعاد

أورده الطبريّ كذلك ضمن بيان وقائع سنة سبع وثلاثين . كما روى في « الغارات » بسنده عن المستظلّ بن حصين أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في خطبة له : يا أهْلَ الْكُوفَةِ ! وَاللهِ لَتَجِدُّنَّ في اللهِ ، وَلَتُقَاتِلُنَّ على طَاعَتِهِ ، أوْ لَيَسُوسَنَّكُمْ قَوْمٌ أنْتُمْ أقْرَبُ إلَى الْحَقِّ مِنْهُمْ ، فَلَيُعَذِّبَنَّكُمْ وَلَيُعَذِّبَنْهُمُ اللهُ . « 1 » اعتراض البعض على أمير المؤمنين في قبول التحكيم وخطبته في . . . وروى كذلك في « الغارات » بسنده المتّصل عن عمير العبيسي ، قال : مَرَّ عَلِيٌّ عَلَيهِ السَّلَامُ على الشَّفَارِ مِنْ هَمْدَانِ ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا : أقَتَلْتَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ جُرْمٍ ، وَدَاهَنْتَ في أمْرِ اللهِ ، وَطَلَبْتَ الْمُلْكَ وَحَكَّمْتَ الرِّجَالَ في دِينِ اللهِ ؟ ! لَا حُكْمَ إلَّا لله . فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْه السَّلَامُ : حُكْمُ اللهِ في رِقَابِكُمْ ، مَا يَحْبِسُ أشْقَاهَا أنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ ؛ إنِّي مَيِّتٌ أوْ مَقْتُولٌ بَلْ قَتْلًا ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ . « 2 » وجاء في « نهج البلاغة » أنّ شخصاً من أصحاب الإمام قام فقال : نَهَيْتَنَا عَنِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ أمَرْتَنَا بِهَا ! فَمَا نَدْرِي أي الأمْرَيْنِ أرْشَدُ ؟ فَصَفَّقَ عَلَيهِ السَّلَامُ إحْدَى يَدَيْهِ على الأخرى وَقَالَ : هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ . « 3 »

--> ( 1 ) - « الغارات » ج 1 ، ص 23 ؛ وذكره المجلسي ف - « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 8 ، ص 679 ، فالفتن . ( 2 ) - « الغارات » ج 1 ، ص 30 ؛ وأورده المجلسي ف - « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 8 ، ص 678 . ( 3 ) - أي أنّ قولك هذا جزاء من ترك الرأي الوثيق والعزم في قتال معاوية بواسطة قول جهلة قومه . ثمّ أوضح عليه السلام له أنّ الرجوع عن العزم على القتال والأخذ بقول الجهلة إنّما يستند إلى قصور فهم الناس وإدراكهم الذين أصرّوا على هذا الأمر ، وإلّا فإنّ النهج المنزّه عن الخطأ لذلك الإمام الهُمام وتوقّعاته المنطقية لم تتزلزل أو تتزعزع .