السيد محمد حسين الطهراني

13

معرفة المعاد

رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان أهل الكوفة يسبّبون له الأذى كثيراً ويتمرّدون عن طاعته ، ويتقاعسون في تجهيز الجيش وفي الحضور في ساحة القتال ، ويقدّمون استراحتهم في بيوتهم مع أهليهم على الجهاد في سبيل الله ، وكانوا يعترضون عليه بآلاف الاعتراضات والانتقادات ، كلّا وفق رأيه وذوقه اللذين اختارهما وانتهجهما ، ويُبرزون أنانيّتهم وشخصيّتهم مقابل أوامره عليه السلام ، ممّا كان يرهق كاهل الإمام القائم بالحقّ والحاكم بالعدل ، المخلص للرعيّة والداعي إلى الله ويُتعبه ويزهّده في الحياة . مخالفة الأشعث بن قيس لأمير المؤمنين عليه السلام يروي الثقفي في كتاب « الغارات » بسنده المتّصل عن أبي الودّاك أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام لمّا فرغ من حرب الخوارج قام في النهروان خطيباً فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ قال : أمَّا بَعْدُ ، فانَّ اللهَ قَدْ أحْسَنَ بِكُمْ وَأعَزَّ نَصْرَكُمْ فَتَوَجَّهُوا مِنْ فَوْرِكُمْ هَذَا إلَى عَدُوِّكُمْ مِنْ أهْلِ الشَّامِ . فقاموا إليه ، فقالوا : يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! نَفِدَتْ نِبَالُنَا ، وَكَلَّتْ سُيُوفُنَا ، وَنَصَلَتْ أسِنَّةُ رِمَاحِنَا وَعادَ أكْثَرُهَا قَصْداً . ارْجِعْ بِنَا إلَى مِصْرِنَا نَسْتَعِدُّ بِأحْسَنِ عُدَّتِنَا ، وَلَعَلَّ أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يزِيدُ في عِدَّتِنَا عَدَدَ مَنْ هَلَكَ مِنَّا ، فَإنَّهُ أقْوَى لَنَا على عَدُوِّنَا ؛ وَكَانَ الذي وَلِيَ كَلَامَ النَّاسِ يَوْمَئذٍ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ . « 1 »

--> ( 1 ) - « الغارات » ج 1 ، ص 23 إلى 25 . ويقول فالهامش : ف - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد بلفظ انصلتت ، ولعلّها تصحيف من انتصلت . من قولهم : انتصل السهم ، اي خرج نصله .