السيد محمد حسين الطهراني
6
معرفة المعاد
والشخصيّات بظهور الحقيقة في العوالم . وهذه المراحل الثلاث مترتّبة على بعضها ، وما لم تطوَ المرحلة الأولى فإنّ المرحلة الثانية لن تأتي ، وما لم تتحقّق الثانية فإنّ الثالثة لن تتحقّق بدورها . وقد وردت في علامات الظهور وعلامات الرجعة والقيامة أخبارٌ كثيرة دوّنها الأعلام في الكتب ، وبالرغم من عدم وجود الاطمئنان من صحّتها جميعاً ، ومع وجود أخبار ضعيفة كثيرة بينها ، إلّا أنه يستفاد من مجموعها - إجمالًا - أنّ كلًّا من هذه المراحل الثلاث ، من الظهور والرجعة والقيامة ، له مشخّصات وعلامات وآثار مختصّة به ، إضافةً إلى أنّ لبعضها سنداً صحيحاً ، وأنّ ذلك البعض يمكن قبوله وفق القواعد الاصوليّة ، سواء الروايات الصادرة عن الرسول الأكرم أو عن أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين . حديث سلمان في علامات القيامة فعليّ بن إبراهيم القمّيّ - مثلًا - الذي كان يعيش قبل أكثر من ألف سنة ، والذي له تفسير في غاية الإتقان والاعتبار تدارسه العلماء الأعلام ورجعوا إليه طوال هذه المدّة المديدة ، حيث يُعدّ من مصادر كتب الشيعة ، ينقل عن سلمان الفارسيّ رواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله بينما كان صلوات الله عليه وآله واقفاً في المسجد الحرام خلال « حجّة الوداع » آخذاً بحلقة باب الكعبة . وهذه الرواية على نحوٍ لا يطرأ معه أي احتمال للدسّ والخدش في مضمونها ، لأنها تذكر مطالب تتعلّق بآخر الزمان لم يكن لأيّ منها أثر في ذلك الزمان ، حتّى أنّ الأرضيّة لم تكن موجودة ومهيّئة لحدوث مثل هذه الوقائع ، ليمكن احتمال حصولها فيما بعد ، وليمكن - من ثَمَّ - جعل مثل هذا