السيد محمد حسين الطهراني

74

معرفة المعاد

يمتلك صورةً وكمّاً وكيفاً ، لذا فإنّ المؤمنين الذين هاجروا من منازل نفوسهم وخرجوا من بيوتهم وخطوا على طريق الهجرة ، إلّا أنهم لم يصلوا إلى مقام كمالهم في الوصول إلى حقيقة الاندكاك في الأسماء والصفات الإلهيّة ، والوصول أخيراً إلى عالم الفناء المطلق في ذاته المقدّسة ، فإنّهم يحصلون على كمالهم في عالم البرزخ ، ثمّ يُحشرون يوم القيامة بكمالهم الواقعي . وهذا المعنى يمكن قبوله وفق العمومات الواردة من الحكمة الإلهيّة القرآنيّة والسنّة النبويّة ، ذلك لأنّ من عزم على الهجرة واضعاً نصب عينيه قول رسول الله : مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ . « 1 »

--> ( 1 ) أصل هذا الحديث هكذا : مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى امْرَأةٍ مُصِيبُهَا أوْ غَنِيمَةٍ يَأخُذُهَا فَهِجْرَتُهُ الَيْهَا . وقد نقل ابن أبي جمهور الأحسائيّ هذا الحديث في « غوالي اللئالي » حسب نقل « بحار الأنوار » ، المجلّد 15 ، الجزء الثاني ؛ وورد في « منية المريد » طبع النجف ، ص 27 ؛ كما أورده في « بحار الأنوار » ج 15 ، الجزء الثاني ص 87 نقلًا عن « منية المريد » . وقال الشهيد الثاني : ( وهذا الخبر من أصول الإسلام وأحد قواعده وأوّل دعائمه . وكان السلف وجماعة من تابعيهم يستحبّون استفتاح المصنّفات بهذا الحديث تنبيهاً للمُطالع على حسن النيّة وتصحّحها واهتمامه بذلك واعتنائه به ) . بيد أنّ أصل هذا الحديث ليس موجوداً في كتب أصول أحاديث الشيعة ، ومن الجليّ أنّ الشهيد الثاني وابن أبي جمهور اللذين كان دأبهما الاستفادة من روايات العامّة في الأخلاقيّات ، كانا قد نقلاه من كتب العامّة . وقد أورد هذه الرواية البخاريّ ومسلم والنسائيّ وابن ماجة والترمذيّ وأحمد بن حنبل ، جميعاً بسندهم المتّصل عن علقمة بن وقّاص ، عن عمر بن الخطّاب بأدنى اختلاف في المتن ، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله [ وآله ] وسلّم قال : إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنّيَّةِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِيءٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانت هِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ الحديث .