السيد محمد حسين الطهراني
75
معرفة المعاد
فإنّه سير أفق رسول الله وينشغل في حظيرة القدس الإلهيّة بالتطلّع إلى جمال الحضرة الأزليّة الأبديّة والسرمديّة ، وسيحظى بمقام الولاية المطلقة والعبوديّة المحضة الخالصة . وعلى هذا الأساس فإنّ الأفراد الذين لم تصل نفوسهم إلى مقام فعليّتها ، والذين رحلوا عن الدنيا ناقصين ، يجب أن يكملوا في البرزخ ثمّ يحضروا قيامة الأنفس . قصّة السيّد جواد الكربلائيّ والشيخ السنّيّ المستضعف وهناك قصّة نقلها سيّدنا الأعظم واستاذنا الأكرم العلّامة الطباطبائيّ تستحقّ التأمّل والملاحظة . قال سماحته : كان هناك في كربلاء واعظ اسمه السيّد جواد ، وكان يُلقّب بالكربلائيّ باعتباره من أهل تلك المدينة ؛ وكان يقطن كربلاء ، إلّا أنه كان قد اعتاد الذهاب أيّام المحرّم إلى النواحي والقصبات والقرى النائية لتبليغ الأحكام ، فيصلّي بأهلها صلاة الجماعة ويبيّن لهم المسائل ثمّ يقفل راجعاً إلى كربلاء . وصادف مرّة أن عرّج على إحدى القصبات التي كان جميع سكّانها من العامّة ، فالتقى هناك بشيخ عجوز ذي شيبة نورانيّة . ولأنه رآه سنّيّاً فقد فتح معه باب الحديث والمذاكرة ، فشاهد أنه لا يمكنه إفهامه أمر التشيّع فوراً ، فقد كان قلب ذلك الرجل الساذج الطيّب قد طفح بحبّ غاصبي مقام الخلافة بحيث لم يكن لديه استعداد لذلك ، بل ربّما أدّى بيان الأمر له إلى عكس المتوخّي ؛ ثمّ حصل أنه كان يتحدّث معه يوماً فسأله : مَن هو شيخكم ؟ ( يسمّي العرب كبير العشيرة ورئيسها بالشيخ ) . وكان السيّد جواد يرمي من سؤاله هذا إلى فتح باب المذاكرة مع ذلك الشيخ ليجد الإيمان سبيله إلى قلبه تدريجياً ، فيجعله شيعيّاً .