السيد محمد حسين الطهراني

73

معرفة المعاد

وَمَن يُهَاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً لقد وردت ذيل الآيات التي كانت محور البحث في شأن المستضعفين آيةٌ أخرى تتعلّق بوجوب الهجرة وأجر الشخص المهاجر : وَمَن يُهَاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا . « 1 » والمُراغم مشتقّة من الرَّغام بفتح الراء وهو التراب ؛ ورَغَمَ أنفُ فلان رغماً أي اخضع وأهين ؛ وأرغم الله أنفه من باب الإفعال فعلٌ متعدّ ، أي أهانه وألصقه بالرغام . والمُراغَم هي الأمكنة التي يُلصق فيها الأنف بالرغام ، وهي كناية في القرآن الكريم عن الأمكنة التي يمكن فيها للإنسان تسكين غضبه وتنفيذ نواياه ومقاصده . وباعتبار أنه يمكن للمؤمنين من خلال الهجرة والخروج من تسلّط المستكبرين ، أن يُقيموا شعائرهم الدينيّة بحرّيّة كاملة ، وأن يحقّقوا نواياهم ومقاصدهم بتمام المعنى من خلال تأسيس دولة حقّة وحكومة إسلاميّة ؛ وباعتبار أنه سيمكنهم بالهجرة إلى النقاط الواسعة التي يُصانون فيها من أيدي الظالمين وبنشر لواء الحمد وبسط راية العدل والقسط ، وبإقامة الحدود والجمعة والجماعات ، تمريغ أنوف أعدائهم في التراب وإخماد سَوْرة غضبهم ، ذلك الغضب المكنون في ضمائرهم نتيجة تسلّط قوى الكفر ، الغضب الذي لم يمتلكوا من قبل سبيلًا لإظهاره وإخماده ، لذا فقد وُصفت هذه الحقيقة في هذه الآية المباركة بتعبير عجيب غاية في الغرابة . يُقال إنّ عالم البرزخ باعتباره محسوباً من تتمّة عالم الدنيا فإنّه من ثمّ

--> ( 1 ) الآية 100 ، من السورة 4 : النساء .