السيد محمد حسين الطهراني

63

معرفة المعاد

فهذا ناجٍ وهذه الطبقة بين المؤمنين وبين المشركين هم أكثر الناس وأجلّهم وهم أصحاب الحساب والموازين والأعراف والجهنّميّون الذين يشفع لهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون ويخرجون من النار فيسمّون الجهنّميّون ، فأمّا المؤمنون فينجون ويدخلون الجنّة بغير حساب ، وإنّما الحساب على أهل هذه الصفات بين المؤمنين والمشركين والمؤلّفة قلوبهم والمقترفة والذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئاً . والمستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا ، لا يستطيعون حيلة إلى الكفر والشرك ولا يحسنون أن ينصبوا ، ولا يهتدون سبيلًا إلى أن يكونوا مؤمنين عارفين ، فهم أصحاب الأعراف وهؤلاء لله فيهم المشيئة إن أدخل أحداً منهم النار فبذنبه ، وإن تجاوز عنه فبرحمته . « 1 » الآيات الدالّة على أنّ الخلود في العذاب مختصّ بالمكذّبين : وعلى هذا الأساس المنطقيّ والعقليّ خصّص الربّ عظيم الشأن في القرآن الكريم الخلود في نار جهنّم وحبط الأعمال والاستدراج وكثير من العواقب الوخيمة بأولئك الذين ليسوا كفّاراً فقط ، بل مكذّبين بالآيات الإلهيّة ، فالعلّة المهمّة لخلودهم في جهنّم إنكارهم واستكبارهم وتكذيبهم بآيات الحقّ ، لا نفس الكفر لوحده . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا اولَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . « 2 »

--> ( 1 ) « كتاب سُليم بن قيس » طبع النجف ، ص 97 ، و 98 . ( 2 ) الآية 39 ، من السورة 2 : البقرة .