السيد محمد حسين الطهراني
62
معرفة المعاد
المتديّنون بغير الحقّ ، الناصرون دين الشيطان ، الآخذون عن إبليس وأوليائه ، هم أعداء الله ورسوله وأعداء المؤمنين ، يدخلون النار بغير حساب ، براء من الله ومن رسوله ، وأشركوا بالله وكفروا به وعبدوا غير الله من حيث لا يعلمون ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، يقولون يوم القيامة « والله ربّنا ما كنّا مشركين » يحلفون لله كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء إلّا أنهم هم الكاذبون . « 1 » قال [ سُليم بن قيس ] : قيل يا أمير المؤمنين ! أرأيت من قد وقف فلم يأثم بكم ولم يعادكم ولم ينصب لكم ولم يتولّكم ولم يتبرّأ من عدوّكم وقال « لا أدري » وهو صادق . قال : ليس أولئك من الثلاث والسبعين فرقة ، إنّما عنى رسول الله صلّى الله عليه وآله بالثلاث والسبعين فرقة الباغين الناصبين الذين شهروا أنفسهم ودعوا إلى دينهم ، ففرقة واحدة منها تدين بدين الرحمن واثنتان وسبعون تدين بدين الشيطان وتتولّى على قبولها وتتبرّأ ممّن خالفها . أبناء العامّة من غير المعادين لله ولأهل البيت من أهل النجاة في النهاية غير المعاندين مصيرهم إلى النجاة : فأمّا من وحّد الله وآمن برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولم يعرف ولم يتناول ضلالة عدوّنا ولم ينصب شيئاً ولم يحلّل ولم يحرّم وأخذ بجميع ما ليس فيه خلاف بين المختلفين من الامّة وكفّ عمّا فيه خلاف بين المختلفين من الامّة لأنَّ الله أمر به أو نهي عنه ، فلم ينصب شيئاً ولم يحلّل ولم يحرّم ولا يعلم وردّ علم ما أشكل عليه إلى الله ،
--> ( 1 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أنهُمْ عَلَي شَيْءٍ ألا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ . ( الآية 18 ، من السورة 58 : المجادلة ) .