السيد محمد حسين الطهراني

61

معرفة المعاد

للحقّ والحقيقة ، والذين ليسوا جاحدين أو مستكبرين أو متمرّدين مقابل الله وأوليائه ، بل إنّ نزعتهم إلى مدرسة العامّة أو إلى نهج الكفر مبنيّة على عدم طلوع الحقّ وعدم انكشاف الحقيقة لهم ، فهناك رواية مفصّلة يرويها سُليم بن قيس الهلاليّ في كتابه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام يقسّم فيها الإمام الفرق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة منها في الجنّة والفرق الاثنتان والسبعون الباقية في النار . ومن بين هذه الفرق الثلاث والسبعين هناك ثلاث عشرة فرقة تنتحل محبّة أهل البيت ، منها فرقة واحدة فقط ناجية والفرق الاثنتا عشرة الباقية من أهل النار . المراد بالفرقة الناجية من بين الفرق الثلاث والسبعين ثمّ يقول الإمام : وأمّا الفرقة الناجية المهديّة المؤمنة المسلمة الموفّقة المرشدة فهي المؤتمنة بي ، المسلّمة لأمري ، المطيعة لي ، المتبرّئة من عدوّي ، المحبّة لي المبغضة لعدوّي ، التي قد عرفت حقّي وإمامتي وفرض طاعتي من كتاب الله وسنّة نبيّه ، فلم ترتدّ ولم تشكّ ، لما قد نوّر الله في قلبها من معرفة حقّنا وعرفها من فضلها ، وألهمها وأخذ بنواصيها ، فأدخلها في شيعتنا ، حتّى اطمأنت قلوبها واستيقنت يقيناً لا يخالطه شكّ أني أنا وأوصيائي بعدي إلى يوم القيامة هداةٌ مهتدون ، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه في أي من كتاب الله كثيرة ، وطهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجّته في أرضه ، وخُزّانه على علمه ، ومعادن حكمه ، وتراجمة وحيه ، وجعلنا مع القرآن والقرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا حتّى نرد على رسول الله صلّى الله عليه وآله حوضه ، كما قال صلَّى الله عليه وآله . وتلك الفرقة الواحدة من الثلاث والسبعين فرقة هي الناجية من النار ومن جميع الفتن والضلالات والشبهات ، هم من أهل الجنّة حقّاً ، وهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ، وجميع تلك الفرق الاثنتين والسبعين فرقة هم