السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة المعاد

وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَنَصَرُوا اولَئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . والنكتة الثالثة في الآية المباركة للأمل في العفو عن المستضعفين ، هي ضمّها الأولاد إلى الرجال والنساء . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ . أي أنّ الولدان سيكون لهم نصيب من الرحمة الإلهيّة ، وأنّ الأمل بالعفو سيشملهم أيضاً ، وبقرينة المقابلة فإنّ تلك الفئة من المستضعفين الذين امتلكوا القدرة على الهجرة بَيدَ أنهم لم يهاجروا ، والذين سيردون جهنّم فتكون مسكنهم ومأواهم ، ستشمل أولادهم أيضاً ؛ وسيكون الولدان على هذا هدفاً للتوبيخ والشماتة والعقاب ، شأنهم شأن البالغين ، وإلّا كان ذكرهم في هذه الآية لغواً . وذلك لأنّ الولدان لو لم يكونوا مأمورين بالهجرة ، فإنّ التكليف والخطاب لن يتوجّه إليهم في حالٍ من الأحوال ، سواءً أمكن لهم الحصول على سبيلٍ وحيلة للهجرة أم لا . الأطفال المميزّون مأمورون بإلهجرة إلى دار الإسلام ويستفاد من هذا أنّ الولدان الذين لم يدركوا سنّ البلوغ إلّا أنهم مع ذلك يمتلكون إدراكاً وتعقّلًا « ويستطعيون حيلة ويهتدون سبيلًا » فإنّ الهجرة إلى دار الإسلام تجب عليهم أيضاً ، من أجل أن يتمتّعوا بجميع المواهب التي منّ الله بها على المؤمنين في دار الإسلام ، وليكونوا في مأمن وصون عن جميع الأضرار التي ستواجههم خلال إقامتهم في دار الكفر . وما أكثر ملائمة هذا المعنى مع ما عنونه فقهاؤنا رضوان الله عليهم من أنّ عبادة الطفل ليست تمرينيّة ، بل إ نّ عبادته صحيحة وأنه سيتمتّع