السيد محمد حسين الطهراني
54
معرفة المعاد
بملاكات وفوائد العبادة ونتائجها شأنه شأن البالغين . كلّ ما في الأمر أنّ قلم الوجوب والإلزام قد أزيح عنه ، وأنّ الشارع الحكيم قد خفّف عنه ، وأنّ الشريعة السمحة السهلة قد راعت حاله . وينتج من إزالة الإلزام والوجوب في التكاليف وبقاء أصل ممدوحيّة الفعل أو منكريّته ، أنّ جميع واجبات البالغين ستكون مستحبّة لهم ، وأنّ جميع محرّمات البالغين ستكون مكروهة لهم ، إضافة إلى أنّ مستحبّات ومكروهات البالغين ستبقى على حالها بالنسبة لهم ، وستكون مورد الخطاب الإلهيّ بعنوان مستحبّ ومكروه . وليس معنى إزالة قلم التكليف الإلزامي بالنسبة إلى الأطفال أنهم سيكونون أحراراً مجازين في ارتكاب كلّ ذنب ، بل يعني انعدام تلك الدرجة من التأكيد والتشديد الموجودة للبالغين . وعلى هذا الأساس فإنّ الطفل المميّز لو سرق أو زنى أو ارتكب بعض المحرّمات الأخرى ، فإنّ حكومة الإسلام لن تُقيم عليه الحدّ ، لكنّها ستعزّره لذلك ، فيجلده حاكم الشرع وفق نظره وبصيرته وتقديره للمصلحة من جلدة واحدة إلى خمس وعشرين جلدة . يروي الشيخ الصدوق في كتاب « الخصال » عن الحسن بن محمّد بن السكونيّ ، عن الحضرمي ، عن إبراهيم بن أبي معاوية ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن ابن ظبيان ، قال : اتِيَ عُمَرُ بِامْرَأةٍ مَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فَأمَرَ بِرَجْمِهَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أمَا عَلِمْتَ أنَّ الْقَلَمَ يُرْفَعُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ . « 1 »
--> ( 1 ) « وسائل الشيعة » ج 1 ، طبع بهادري ، كتاب الطهارة ، الباب الرابع : اشتراط