السيد محمد حسين الطهراني
52
معرفة المعاد
أحكامه العامّة على يد حاكم الشرع المطاع ، هو من أسسه الأصيلة ودعائمه التي لا تنفكّ عنه ، لذا ينبغي الهجرة إلى مثل هذا المكان المدعو بلسان الشرع ب ( دار الإسلام ) من أجل العمل بالتكاليف الشرعيّة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر التعاليم والآداب الاجتماعيّة المذكورة ، أو الهجرة إلى أي نقطة من نقاط الأرض وتأسيس حكومة الإسلام هناك على يد حاكم الشرع المطاع . النكتة الثانية : حرمة السكنى والتوطّن في بلاد الكفر ، سواءً كان المسلم المتوطّن معدوداً من أتباع تلك البلاد أم لا . فبناءً على فرض كلا التقديرين ، فإنّ إمكان الإتيان بالتكاليف الإلهيّة وإقامة الحدود ودائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيكون منتفياً هناك ، وسيصبح الشخص المسلم إذا ما صار من أتباع ذلك البلد تحت ولايتهم ، وسيكون إن كان مُقيماً تحت حمايتهم وإشرافهم . وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا . « 1 » شرط ولاية الفقيه إلهجرة إلى دار الإسلام فإن قيل إنّ السكنى والتوطّن هناك ممكن مع وجود وليّ الشرع المطاع ، فإنّه يجب القول في جوابهم إنّ حكومة حاكم الشرع وولايته إنّما تمضيان من قبل الشارع حين لا يكون قد اختار السكنى في بلاد الكفر ، وعلى فرض توطّنه السابق فإنّ عليه الهجرة إلى دار الإسلام . ومن هنا فإنّ مقرّ ولاية حاكم الشرع وو اليه يجب أن يكون في دار الإسلام ؛ وتوضّح الآية ، من السورة 8 : الأنفال هذا الأمَر بجلاء : إنَّ الَّذِينَ ءَامَنوا وَهاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأمْوَالِهِمْ وَأنفُسِهمْ في سَبِيلِ اللهِ
--> ( 1 ) الآية 141 ، من السورة 4 : النساء .