السيد محمد حسين الطهراني
51
معرفة المعاد
ولأنّنا نعلم أنّ الدين الإسلاميّ دين شامل وكامل وكافل جرى فيه مراعاة وملاحظة الجوانب الاجتماعيّة والسياسيّة على أحسن وجه . وأنّ إجراء الحدود والأحكام وإقامة الجمعة « 1 » والقضاء بين المسلمين وسائر
--> ( 1 ) تمثّل صلاة الجمعة إحدى الفرائض الإلهيّة التي لها وجوب عيني تعيينيّ على جميع الأفراد إلى يوم القيامة ، إلّا الطوائف التسع المستثناة : الصبيّ والمجنون والعبد والمريض والمرأة والمسافر والأعمى والهِمّ [ أي الشيخ الكبير البالي ] ومن كان على رأس فرسخين . ولكن يجب عقدها في مكان بحيث إنّ صلاة جمعة أخرى لا تعقد إلى بعد فرسخ من جميع الجهات . ويجب أن تكون إقامتها على يد المعصوم أو المنصوب من قِبل الإمام بتنصيب شخصيّ أو عامّ كمثل أدلّة ولاية الفقيه ، وإلّا كانت حراماً وبدعة وباطلًا . لكنّ إقامة الإمام أو الفقيه ليست من شرائط الوجوب كما هو الأمر في شرطيّة الاستطاعة بالنسبة لوجوب الحجّ ، بل من قبيل شرائط التحقّق والوجود ، مثل شرطيّة الطهارة بالنسبة للصلاة . وعلى هذا فيجب على جميع المكلّفين تحقيق هذا الشرط ، أي القيام بهذه الفريضة الإلهيّة بتأسيس حكومة الإسلام مع إمكان إقامة الإمام أو حاكم الشرع المطاع لها دون خوف أو تقيّة ، في مكان يمكن فيه إقامة الحدود الشرعيّة ، وحيث يمكن للحاكم بيان مصالح المسلمين في الخطبة دون خوف . كما يجب عليهم اجتناب ترك هذه الصلاة ، ذلك الترك الموجب للموبقة المهلكة . ومن هنا فإنّ زمن عدم إقامة هذه الصلاة سيعني أنّ فريضة إلهيّة مهمّة قد تُركت عمداً ، وهو ما وُعد عليه بالخذلان الدنيويّ والعذاب الاخرويّ . غاية الأمر ، باعتبار عدم تحقّقها بدون إقامة المجتهد العادل مبسوط اليد ، فإنّ على المسلمين تأسيس حكومة الإسلام لتحقيق شرط وجودها ، ومن أجل أن يمكن للحاكم إقامتها ، فإن لم يفعلوا فإنّهم سيكونون قد أذنبوا وعصوا باعتبار عدم تيسّر إقامتها من قبل الفقيه ، وذلك لترك الواجب على أساس ترك مقدّمته ، كمثل ترك الصلاة بسبب ترك تحصيل الطهارة . وقد ألّف هذا الحقير رسالةً زمن إقامته في النجف الأشرف في الوجوب العينيّ والتعيّنيّ لصلاة