السيد محمد حسين الطهراني
50
معرفة المعاد
أنكم لم تهاجروا اختياراً ، فإنّ مأواكم ومسكنكم سيكون في جهنّم وساءت مصيراً . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ، فَاولَئِكَ عَسَى اللهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً . وباعتبار أنّ هناك فئة بين المستضعفين لا تتمكّن من الهجرة ، أو لا تمتلك إمكانيّة فكريّة أو عقليّة ، أو قدرة ماليّة أو بدنيّة ، أو أنه والعياذ بالله ليس هناك قربهم حكومة إسلاميّة يمكنهم الوصول إليها مثلًا ، كبعض الرجال والنساء والولدان الذين لا يمتلكون أي سبيل وحيلة للخلاص بأنفسهم من تسلّط أولئكم المستكبرين ، ولا يهتدون إلى طريق لتحرير أنفسهم . فإنّ هذه الجماعة مصانة من مؤاخذة ملائكة قبض الأرواح وفي أمان من المصير إلى جهنّم ، لأنّ هناك أملًا بعفو الله عن ذنوبهم والله هو العفوّ الغفور . النكات المستفادة من آية استثناء المستضعفين وهناك نكات جديرة بالتأمّل مستفادة من هاتين الآيتين غير ما ذُكر سابقاً ، الأولي : وجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ؛ لأنّ توبيخ الملائكة بعدم الهجرة ليس مبتنياً على الأمر بالحياة المرفّهة والمجتمع المنزليّ والمدنيّ ، فهذه أمور يشترك فيها المؤمنون والكفّار ؛ بل مبتنٍ على لزوم الحياة الدينيّة والعقائديّة بحيث يمكن من خلال الهجرة الانصراف إلى إقامة التكاليف الإلهيّة . « 1 »
--> ( 1 ) يُبيّن الله في الآية 41 ، من السورة 22 : الحجّ بعد إعطائه الإذن في الآيات السابقة في القتال للذين ظُلموا واخرجوا من ديارهم وأهليهم ، واجلوا من أوطانهم ظلماً ، لأنّ نداءهم كان « ربّنا الله » ، وبعد منحهم الحقّ في تأسيس حكومة مستقلّة إلهيّة أعمالَ أولئك الأفراد التي تمثّل القاعدة في تأسيس مثل تلك الحكومة : الَّذِينَ إِن مكَّناهُمْ في الأرْضِ أقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الامُورِ . أي أنّ تشكيل حكومة الإسلام ينبغي حتماً أن يقام على أساس إقامة الصلاة ( الصلاة فرادى وجماعة وصلاة الجمعة والعيد ) وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتي ينبغي حتماً أن تقام على يد الحاكم الفقيه العادل .