السيد محمد حسين الطهراني

29

معرفة المعاد

من السمّ الذي أسقاه معاوية لعنه الله ، « 1 » فقلتُ : يا مولاي مالك لا تعالج نفسك ؟ فقال : يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلتُ : إنَّا لِلَهِ وَإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيَّ فَقَالَ : وَاللهِ لَقَدْ عَهِدَ إلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِ نَّ هَذَا الأمْرَ يَمْلِكُهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ، مَا مَنَّا إلَّا مَسْمُومٌ أوْ مَقْتُولٌ ، ثُمَّ رُفِعَتِ الطَّسْتُ وَبَكَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : عِظْنِي يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! قَالَ : نَعَمْ ، اسْتَعِدَّ لِسَفَرِكَ وَحَصِّلْ زَأدَكَ قَبْلَ حُلُولِ أجَلِكَ وَاعْلَمْ أنَّكَ تَطْلُبُ الدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُكَ ؛ وَلَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الذي لَمْ يَأتِ عَلَى يَوْمِكَ الذي أنْتَ فِيهِ ، وَاعْلَمْ أنَّكَ لَا تَكْسِبُ مِنَ الْمَالِ شَيْئاً فَوْقَ قُوتِكَ إلَّا كُنْتَ فِيهِ خَازِناً لِغَيْرِكَ . وَاعْلَمْ أنَّ في حَلَالِهَا حِسَابٌ وَفي حَرَامِهَا عِقَابٌ وَفي الشُّبُهَاتِ

--> ( 1 ) ورد في تعليقة البحار ، الطبعة الحيدريّة ، بإنشاء الشيخ محمّد باقر البهبوديّ : فيه غرابة ، حيث إنّ الكبد إذا ذابت أثفلت إلى الأمعاء وخرجت كالدم ، وليس تصعد إلى المعدة حتى تقذف بها من الفم . والصحيح ما قد سمعت في سائر الأحاديث أنه كان يوضع تحته طست وترفع أخرى نحو أربعين يوماً ؛ وأنه عليه السلام قال « إنّي لأضع كبدي » وظاهره خروج الكبد ثافلًا ، وأظنّ القصّة أنها اختلطت على أفهام الرواة فنقلوها كذلك مع ضعف سندها انتهى . يقول هذا الحقير : لا استبعاد من خروج الكبد على هيئة ذائبة من المعدة ، لأنّ الأوعية الدمويّة الماساريقيّة الرابطة بين الكبد والمعدة يمكنها نقل دم الكبد الذائب إلى المعدة ، وقد شوهد نظير هذا التقيّؤ الدمويّ في المصابين بأمراض الكبد ؛ علاوة على أنّ أصل هذا الكلام من جنادة لا من الإمام المجتبى . ويمكن أن يكون جنادة قد تصوّر الدماء المقاءة دماء الكبد . وعلى كلّ تقدير فالروأية متينة لا يرد عليها أي إشكال .