السيد محمد حسين الطهراني

30

معرفة المعاد

عِتَابٌ فَأنْزِلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ الْمِيْتَةِ ؛ خُذْ مِنْهَا مَا يَكْفيكَ فَإنْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا كُنْتَ قَدْ زَهِدْتَ فِيهَا ، وَإ نْ كَانَ حَرَاماً لَمْ يَكُنْ فِيهِ وِزْرٌ . فَأخَذْتَ كَمَا أخَذْتَ مِنَ الْمِيتَةِ ، وَإ نْ كَانَ الْعِتَابُ فَإنَّ الْعِتَابَ يَسِيرٌ . وَاعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأنَّكَ تَعِيشُ أبَداً وَاعْمَلْ لآخِرَتِكَ كَأنَّكَ تَمُوتُ غَداً . وَإ ذَا أرَدْتَ عِزَّاً بِلَا عَشِيرَةٍ وَهَيْبَةً بِلَا سُلْطَانٍ فَاخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللهِ إلَى عِزِّ طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَإ ذَا نَازَعَتْكَ إلَى صُحْبَةِ الرِّجَالِ حَاجَةٌ فَاصْحَبْ مَنْ إ ذَا صَحِبْتَهُ زَانَكَ وَإ ذَا خَدَمْتَهُ صَانَكَ ، وَإ ذَا أرَدْتَ مِنْهُ مَعُونَةً أعَانَكَ ، وَإ نْ قُلْتَ صَدَّقَ قُوْلَكَ وَإ نْ صُلْتَ شَدَّ صَوْلْتَكَ ، وَإ نْ مَدَدْتَ يَدَكَ بِفَضْلٍ مَدَّهَا ، وَإ نْ بَدَتْ عَنْكَ ثُلْمَةٌ سَدَّهَا ، وَإ نْ رَأى مِنْكَ حَسَنَةً عَدَّهَا ، وَإ نْ سَألْتَهُ أعْطَاكَ وَإ نْ سَكَتَّ عَنْهُ ابْتَدَاكَ ، وَإ نْ نَزَلَتْ إحْدَى الْمُلِمَّاتِ بِكَ سَاءَكَ . « 1 » مَنْ لَا يَأتِيكَ مِنْهُ الْبَوَائِقُ ، وَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ مِنْهُ الطَّرَائِقُ ، وَلَا يَخْذُلُكَ عند الحقائق ، وَإ نْ تَنَازَعْتُمَا مُنْقَسَماً « 2 » آثَرَكَ . ثمّ يقول جُنادة : ثمّ انقطع نفسه واصفرّ لونه حتّى خشيتُ عليه ، ودخل الحسين عليه السلام والأسود بن أبي الأسود فانكبّ عليه حتّى قبّل رأسه وبين عينيه ، ثمّ قعد عنده فتسارّا جميعاً ؛ فقال أبو الأسود : إنَّا للَهِ إنَّ الحسنَ قد نُعيتْ إليه نَفْسُه ، وأوصى إلى الحسين عليه السلام ، وتوفّي عليه السلام في يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة وله سبع

--> ( 1 ) أورد في نسخة « البحار » الطبعة الكمباني والطبعة الحيدريّة : « وإن نزلتْ إحدى الملمّات بك ساءك » لذا نقلناه هنا دون تصرّف . ولكن ورد في كتاب « معالي السمطين » الذي ينقل هو الآخر عن « البحار » : « وإنْ نزلتْ بك إحدي الملمّات واساكَ » وهو بالطبع معنى أصحّ وأليق بالمقام . ( 2 ) أورده في كتاب « معالي السمطين » بلفظ مقتسماً .