السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة المعاد
المتلاطمة فهديناهم إلى ساحل الأمن ، فعادوا إلى الظلم والاعتداء وصاروا يبغون في أرض الله بدون حقّ . فاعلموا أيّها الناس أنّ الظلم الذي ترتكبون سيكون عليكم وبالًا وأنكم في الحقيقة إنّما أنفسكم ظلمتم ، وأنّ هذا العمل الذي فعلتموه لصالحكم عن طريق ظلم الآخرين والاعتداء عليهم ، ليس نفعاً لكم ، بل هو عين الظلم الذي فعلتموه لأنفسكم ، وأنكم ستتمتّعون في هذه الدنيا أيّاماً بهذه الحياة الحيوانيّة الوضيعة ثمّ ترجعون إلينا فنُطلعكم على كلّ ما اجترحتم . بلى ، إنّ الله لا يظلم أحدا ، وهذا هو جزاء الظلم الذي يفعله الناس لأنفسهم : وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِن كَانُوا أنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . « 1 » لقد دخل جُنادة على الإمام الحسن عليهالسلام في الساعات الأخيرة من حياته عليهالسلام ، فطلب منه أن ينصحه ويعظه ؛ وكان عليهالسلام قد شحب لونه وتغيّرت حاله ولم يبقَ له رمق ، فقد استغرق السمّ جميع بدنه . مواعظ الإمام الحسن عليه السلام إلى جُنادة ينقل المجلسي رضوان الله عليه في « بحارالأنوار » عن كتاب « كفاية الأثر في النصوص على الأئمّة الاثني عشر » تأليف عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز القمّيّ ، عن محمّد بن وهبان ، عن داود بن الهيثم ، عن جدّه إسحاق بن بهلول [ عن أبيه بهلول ] بن حسّان ، عن طلحة بن زيد الرقيّ ، عن الزبير بن عطاء ، عن عمير بن ماني العبسيّ ، عن جُنادة بن أبي اميّة قال : دخلتُ على الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في مرضه الذي توفّي فيه وبين يديه طست يقذف فيه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة
--> ( 1 ) الآية 33 ، من السورة 16 : النحل .