السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة المعاد
إنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي . « 1 » فأنتم تقولون أيضاً : من يمكنه أن يُغرق هذه السفينة ؟ هذه المدينة العجيبة التي تحمل عدّة آلاف من المسافرين ؟ ) ثمّ يعصف إعصار الحوادث شيئاً فشيئاً ، ويطغى الطوفان الهائل على فضاء البحر ، فتتلاطم اللجج مع بعضها ، وما أن يظن أولئكم أنْ قد فات الأوان وأنْ لاتَ حين مناص ! وأنّ القدرة اللامتناهية قد وضعت هذه السفينة في يد الغرق وفي إرادة الهلاك والفناء ، حتّى يناجوا الله من صميم قلوبهم أن : أيّها الإله الرحيم ! لو أنجيتنا من هذه المهلكة لتُبنا وكففنا أيدينا عن الاعتداء والتجاوز ، ولما استكبرنا في العمل ، ولَكُنّا من الشاكرين . بلي ! إنّ النفس يجب أن تربّى بالرياضة الشرعيّة لتُسلم قيادها وترتاض ، ولتستنير في الصراط المستقيم بنور الله سبحانه ، وإلّا فإنّها ستؤمن حين تصل إلى الاضطرار ، وتقرّ وتعترف وتتوب وتئن وتضجّ شاكيةً واعدة بالصلاح والرشاد ، ولكن حالما تنتهي حال الاضطرار فإنّها ستقفز كمثل لولب مضغوط مُغلق زالت عنه عتلة الأمان التي كانت تمسكه متّجهةً نحو تلك الحالة العاديّة وتلك الملكات والأخلاق والسلوك ، فتستقرّ في عالم ملكاتها المكتسبة وتُدفن هناك ، حيث قبرها ومضجعها . فَلَمَّا أنجَاهُمْ إ ذَا هُمْ يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أنفُسِكُم متَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 2 » لقد كبحنا هذا المحيط الهائج وأنهينا الطوفان وهدّأنا الأمواج
--> ( 1 ) الآية 78 ، من السورة 28 : القصص . ( 2 ) الآية 23 ، من السورة 10 : يونس .