السيد محمد حسين الطهراني
20
معرفة المعاد
والأرض ، وأمّا شعاع نور أبصار المقرّبين فقد تخطّى ذلك ، فصار يتمتّع بالأسماء الحسنى الإلهيّة ، وأمّا شعاع نور أبصار المخلصين وحملة ألوية مقام الحمد وأصحاب الشفاعة الكبرى ؛ أي المقام المحمود ؛ فيتخطّى الأسماء والصفات الإلهيّة وينتهي إلى الذات القدسيّة للحيّ القيّوم فيفنى فيها ؛ هناك حيث يُزال القُرب والبُعد وتمّحى الجهات ، فليس غير الحضرة الربوبيّة من أحد يعلم أو يمكنه أن يعلم أو يُدرك مدى هذه السعة والانفساح . كما جاء في الحديث القدسيّ : أعْدَدْتُ لِعِبَاديَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ وَلَا اذُنٌ سَمِعَتْ وَلأ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَلَهُ مَا أطْلَعْتُكُمْ عَلَيْهِ ، إقْرَاوا إِ نْ شِئْتُم : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ اخْفِيَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أعْيُنٍ . « 1 » وكما جاء في الحديث القدسيّ : عَبْدِي أطِعْنِي حَتَّى أجْعَلْكَ مِثْلِي ؛ أنَا حَيٌّ لَا أمُوتُ أجْعَلْكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ ؛ أنَا غَنِيٌّ لَا أفْتَقِرُ أجْعَلْكَ غَنِيّاً لَا تَفْتَقِرُ ؛ أنَا مَهْمَا أشَاءُ يَكُونُ أجْعَلْكَ مَهْمَا تَشَاءُ يَكُونُ . « 2 » ثمّ إنّه يقول بعد الآيات التي بحثناها : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ
--> ( 1 ) أورد هذا الحديث القدسيّ في كتاب « كلمة الله » ؛ ص 134 . وقال في ص 534 عند ذكر سنده إنّه نقله عن كتابين : الأوّل عن « التفسير الصغير » للفضل بن الحسن الطبرسيّ ، والثاني عن « أسرار الصلاة » للشهيد الثاني . ( 2 ) أورد هذا الحديث في « كلمة الله » ص 140 . وقال في ص 536 عند ذكر سنده إنّه نقله عن ثلاثة كتب : الأوّل : « عدّة الداعي » لأحمد بن فهد الحلّيّ . الثاني : « مشارق أنوار اليقين » للحافظ رجب البرسيّ . والثالث : « إرشاد القلوب » للديلميّ . ثمّ قال بعد بيان هذا الحديث إنّه ورد أيضاً بهذه الكلمات : يَا بْنَ آدَمَ أنَا غَنِيٌّ لَا أفْتَقِرُ ؛ أطِعْنِي فِيمَا أمَرْتُكَ أجْعَلْكَ غَنِيّاً لَا تَفْتَقِرُ يَا بْنَ آدَمَ أنَا حَيٌّ لَا أمُوتُ ؛ أطِعْنِي فِيمَا أمَرْتُكَ أجْعَلْكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ ؛ أنَا أقُولُ لِلشَّيءٍ كُنْ فَيَكُونُ ؛ أطِعْنِي فِيمَا أمَرْتُكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ .