السيد محمد حسين الطهراني

21

معرفة المعاد

وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ، الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ، وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ، لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولًا . « 1 » هنا يرتفع أنين الإنسان فيضرع أن : ربّ ارجعني إلى الدنيا لأتلافى ما فرّطت في أعمالي . فيصل إليه الخطاب : انّها لقلقة لسان وكلام كنت تردّده مع نفسك في الدنيا ! أوَ لم تكن في الدنيا ؟ أوَ لم تتمّ عليك الحجّة ؟ أما كان الشمس والقمر يطلعان عليك ويغربان ! أوَ لم ينفد الأجل والمهلة ؟ ألم تصلك الحقائق ؟ أفكنتَ عاجزاً ؟ أفكنتَ من المستضعفين ؟ أوَ لم تمتلك ثروات العمر والعلم والقدرة والفراغ والأمن والاختيار بما يكفيك ويفيك في الاختيار ! فَلِمَ لَمْ تعمل ؟ لِمَ كنتَ تنام مع الغفلة وتصحو معها ؟ أوَ لم يكن النوم واليقظة مثالًا للموت والحياة ؟ أوَ لم نقل لك أن تقول حين تنهض من النوم : الْحَمْدُ لِلهِ الذي أحْيَانِي بَعْدَ مَا أمَاتَنِي وَإلَيْهِ النُّشُورُ . « 2 » ألْحَمْدُ لِلهِ الذي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي لأَحْمِدَهُ وَأعْبُدَهُ . « 3 » لقد متنا وبُعثنا مئات المرّات ، أفلم يكن هذا القدر كافياً ؟ ولقد

--> ( 1 ) الآيات 25 إلى 29 ، من السورة 25 : الفرقان . ( 2 و 3 ) أورد هذين الدعاءين الشيخُ البهائيّ في « مفتاح الفلاح » ضمن أدعية ما بين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر وهو الباب السادس ، ص 227 ، وقال : فإذا انتبهت من نومك فأوّل ما ينبغي لك فعله أن تسجد لله تعالي ، فقد روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان إذا انتبه من نومه يسجد . ثمّ قل في سجودك أو بعد رفع رأسك منه هذا الدعاء . ( وفي « مفتاح الفلاح » المترجم ، ص 252 ) . وأورد الثاني الآخوند الملّا محمّد جواد الكلبايكانيّ رحمه الله في « مصباح الفلاح » ص 166 ، باب النفس وقولها ، فصل أنواع التفكّر .