السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة المعاد

ويقف أمامها . والأمر كذلك بالنسبة إلى عالم البرزخ ، فالموجودات الصوريّة والمثاليّة التي تتحقّق فيه تابعة للحُسن والقُبح المعنويّين ، وللسعادة والشقاء والإيمان والكفر ، والعدالة والفسق ، وسائر خصائص الشخص الذي تحكي عنه تلك الصورة والمثال . فسح قبر المؤمن تابع لامتداد نور بصره المعنويّ وبصيرته وما أبدع وأبلغ التعبير الوارد عن الصادق عليه السلام في رواية نقلها المرحوم الصدوق في كتابه « الأمالي » ، ونقلناها في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ! فقد ورد في تلك الرواية أنّ المؤمن حين يوضع في قبره ويأتيه المَلَكان فتّانا القبر منكر ونكير فيسألانه عن ربّه وعن دينه وعن نبيّه فيُجيبهما بالصواب : فَيَفْسَحَانَ لَهُ قَبْرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ . « 1 » وبطبيعة الحال فإنّ هذا الانفساح والسعة ليسا انفساحاً وسعة خارجيّين ، كما أنّ القبر ليس قبراً خارجيّاً ؛ بل المراد بالقبر عالم برزخ المؤمن ، والمراد بالسعة والانفساح سعة وفسحة معنويّة مثاليّة ، وهذه السعة والانفساح تابع مباشر لمقدار شعاع نور بصر المؤمن ، فهما يفسحان له قبره إلى الحدّ الذي يمكن لعينه أن تبصره . وبالطبع فإنّ مقدار شعاع نور البصر المعنوي لأصحاب اليمين والأبرار والمقرّبين والمخلصين مختلف ، فكلّ واحد من هذه الأصناف له شعاع نور بصر يمتاز عن الفرد الآخر حسب اختلاف العمل وتفاوت درجة الورع . من ثمّ فإنّ شعاع نور أبصار أصحاب اليمين هو مراتب عالم النفس وسعتها الوجوديّة التي أحاطت بالسماوات

--> ( 1 ) « الأمالي » للصدوق ، ص 174 .