السيد محمد حسين الطهراني

18

معرفة المعاد

لأنّ جميع العوالم ستكون قد انطوت وتصرّمت ، وحان الحين آنذاك للقيام ولحياة النفس والقيامة : يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ « 1 » كما ورد لفظ قِيَامُ السَّاعَةِ في كثيرٍ من الروايات . ويُدعى عالم البرزخ أيضاً بعالم المثال ، لأنّ المثال بمعنى النموذج والشبيه ؛ وعالم البرزخ هو نموذجٌ من عالم القيامة وشبيهٌ له ، وعالم المثال حاكٍ عن القيامة بقدر سعته وظرفيّته ، وسعة عالم المثال تطابق سعة عالم الصورة الذي يتضمّن الكمّ والكيف ؛ وحاكية بنفس القدر عن الأنوار النفسيّة للقيامة الكبرى وعن درجات الصدّيقين وأصحاب اليمين وعن دركات المنكرين والجاحدين وأصحاب الشمال . تماماً كما تحكي الصورة المتجلّية في المرآة التي هي وعاء تشكّل وتصوّر الصور بقدر قابليتها وسعتها الإنسان الذي يواجه تلك المرآة ، فتشير إليه وتمثّله ؛ بَيدَ أنها لا تمتلك إلّا القدرة على حكاية تلك الصورة فقط . إنّ المرآة تُظهر لون الوجه ، البكاء والضحك ، الحزن والفرح ، الكِبر والصِّغر ، الحُسن والقُبح ، الإضاءة والعتمة ، والزوايا الناشئة من القسمات والسحنات التي تميّز بها الوجوه عن بعضها . لكنّها لا تستطيع أبداً أن تُظهر الشخصيّة ، المقام ، درجة السعادة والشقاء ، الصفات الحسنة والسيّئة والملكات الحميدة وغير الحميدة ، كالشجاعة والعفّة والعصمة والعبوديّة أو البُخل والحسد والشُّهرة والطمع . بلى ، إنّ المرآة لا صورة فيها لنفسها ، ولا لون ولا شكل ولا كم ولا كيف ، بل إنّ صورتها ولونها وكمّها وكيفها تابع للشكل الذي يواجهها

--> ( 1 ) الآية 12 ، من السورة 30 : الروم .