السيد محمد حسين الطهراني
14
معرفة المعاد
محْجُوراً . « 1 » الإيمان بالغيب شرط الفلاح إنّ الإنسان سيرى الملائكة حين يكون قد شدّ الرحال عن هذه الدنيا وحال الموت بينه وبين هذا العالم ، ولن يكون هناك آنذاك من بشرى للمجرمين ، فالطريق قد أغلق والاختيار قد انتهى دوره ، وسيلقون هناك ملائكة غلاظاً شداداً فيهم من حميم جهنّم علامات وآيات ، فيقولون لهم : سنحجر عليكم ونمنعكم أشدّ المنع من الورود إلى عالم القُرب والجنّة . لقد كنتم تريدون رؤيتنا في الدنيا كي تؤمنوا ، وهذا الإيمان لا يغني شيئاً ، ولقد ربح الذين آمنوا دون أن يشاهدوا : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ هم الفائزون والرابحون . وقد ورد في الرواية أنّ من نظر إلى امرأة أجنبيّة فغضّ بصره للَه ، فإنّ الله سبحانه سيهبه حوريّة في الجنّة جزاء له على فعله هذا . « 2 » وهكذا فإنّهم يعطون الحوريّة لمن لم يشاهدها جزاء غضّ بصره ؛ وإلّا فلو رأى امرؤ الحوريّة أوّلًا ثمّ عمد إلى غضّ بصره فإنّه لن يكون قد فعل ما يستدعي العجب . فمن يا ترى لن يفعل ذلك ويبادل الحوريّة بنظرة واحدة ؟ ! وإذا تقرّر أن يشاهد الإنسان الجنّة أوّلًا ثمّ يصلّي ويدفع الزكاة ويجاهد ويصمد في المحن والشدائد باستقامة وصبر ، ويخطو في ذلك بقدم صادقة ، فسوف لن يوجد في جميع العالم شخص جهنّميّ واحد ، وسيكون
--> ( 1 ) الآية 22 ، من السورة 25 : الفرقان . ( 2 ) - ورد في « الوسائل » طبع أمير بهادر ، المجلّد الثالث ، كتاب النكاح ، الباب 104 ( تحريم النظر إلى النساء الأجانب وشعورهنّ ) ، في الراوية التاسعة التي نقلها عن الشيخ الصدوق : وقال الصادق عليه السلام : مَنْ نَظَرَ إلى امْرأةٍ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ أو غَضَّ بَصَره لم يَرتدّ إليه بَصَرُهُ حتّى زَوَّجَهُ اللهُ مِنَ الحُورِ العِينِ .