السيد محمد حسين الطهراني

15

معرفة المعاد

جميع الأفراد على أساس هذه المعادلة من أصحاب الجنّة متّقين صالحين مؤمنين بشكل محض . لكنّ هذه الجنّة هي جنّة العالم الذي سبق هذا العالم ، هي جنّة عالم الذرّ لا جنّة عالم التكليف . وينبغي أن يُصار في جنّة الدنيا إلى التغلّب على المقاصد الشيطانيّة بالصبر والتحمّل وبالإرادة والاختيار ، ومن ثمّ ينقسم الناس إلى فئتين : سعيد وشقيّ . وينبغي على المرء إجمالًا أن يؤمن بالغيب وأن يعمل ، وهذا العمل سيوجب ازدياد الإيمان ، وسيوجب الإيمان الأكثر بدوره ازدياد العمل ، وهكذا ستدعم كلّ مرتبة من مراتب الإيمان والعمل ومراحله المرتبةَ الأخرى وتقوّيها باستمرار ، وصولًا إلى مرحلة الإخلاص وعالم القرب . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ . وقال تعالي : وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً . وبصفة أنَّ الأعمال التي يقوم بها الكفّار والمشركون ، لم تكن لأجل رضانا وتقرّباً إلينا ، وباعتبار انبعاثها من النوايا المادّيّة والدنيويّة من رياء وسمعة وصيت وعُجب وأنانيّة ، ومن أجل أن تُدوّن أسماؤهم في تأريخ المدنيّة وعلم الاجتماع من أجل نيل الجوائز العالميّة والحصول على المفاخر القوميّة والغرور الوطنيّ وأمثال هذه الدعاوى التافهة التي لا أساس لها ، فإنّها لا تمتلك لدينا قيمة ولا ثمن ، وسنعمد إليها بإرادتنا الراسخة فنجعلها هباءً وغباراً متناثراً في الفضاء الفسيح الممتدّ . ولأنّ هذه الأعمال المشتّتة لم تمتلك أصالة كلمة التوحيد ، فإنّها لن تستند إلى أصل وأساس راسخ ومتين ، وستتفرّق لذلك وتتشتّت على أساس عالم الكثرة والاعتبار الواهي ، ولن تغني عن أصحابها شيئاً . أصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأحْسَنُ مَقِيلًا .