السيد محمد حسين الطهراني
12
معرفة المعاد
والبيان السبيلَ لأيّ تكامل ورقيّ . إنّ هذا العالم هو عالم المادّة والجسميّة ، أمّا المَلَك فموجود ملكوتيّ ومجرّد عن المادّة ، فإن شاء النزول إلى هذا العالم فإنّ عليه التلبّس بلباس الجسم ، بينما ليس الملائكة بجسم ؛ أو أنّ على الإنسان من أجل رؤية الملائكة أن يرقى عن هذه الدنيا فيخلع لباس المادّة والجسميّة ، ويذهب إلى عالم المثال والبرزخ ليُشاهدهم . وهذا الأمر بالنسبة إلى الأفراد الذين لم تشرق قلوبهم بنور الله والعاجزين عن خلع البدن وارتدائه سيحصل بعد الموت الطبيعيّ ، ومن ثمّ فإنّ رؤية الملائكة للناس العاديّين أمر محال . لقد كانوا يعترضون على رسول الله : لما ذا لم يرسل الله إلينا مَلَكاً نبيّاً ، فلقد كان من الأجدر أن يرسل الله بالرسالة ملكاً نتّبعه ، فنزلت الآية : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ . « 1 » فافرضوا الآن على هذا الأساس أنّ نبيّكم هو مَلَك ارتدى لباس المادّة وهبط إلى هذا العالم ، إذ ليس من مَلَك يهبط إلى عالم المادّة إلّا ويرتدي لباس المادّة ، وإذا ما شاء الإنسان مشاهدته توجّب أن يراه على هيئة جسم ، كما أنّ الإنسان يستطيع رؤية الملك في هيئته الحقيقيّة المجرّدة حين يكون بدوره قد صار مجرّداً . طلب رؤية الملائكة كلام جائر خارج عن السنّة الإلهيّة وهكذا فإنّ من يرحل عن هذا العالم ؛ إمّا بالخلع الاختياريّ ونسيان عالم الكثرة أو بالموت والخلع الاضطراريّ ؛ فإنّه سيرى المَلَك . كما أنّ الشخص المحتضر يرى مَلَك الموت لأنه اكتسب حالة التجرّد ، بينما لا يرى المحيطون به شيئاً لأنهم لم يحصلوا على تلك الحالة ولم تتوفّر لهم شرائطها . لذا فإنّ طلب رؤية الملك بدون حصول شرط التجرّد هو تمنٍّ
--> ( 1 ) الآية 9 ، من السورة 6 : الأنعام .