السيد محمد حسين الطهراني

11

معرفة المعاد

التعجيل بالفرج . وهذه الخيالات والشبهات ناشئة بأجمعها من الاستكبار ، أي أننا نعدّ نفوسنا في الذروة من النزاهة ، فلسنا من ثم مستعدّين للمشاركة في صلاة جمعة يُقيمها فرد مثلنا ، وللانضواء تحت حكومة فقيه مثلنا أو مبايعته . حتّى أننا لسنا مستعدّين للحضور في جماعة رجل عادل لنكون مأمومين بدل أن نكون إماماً ، إذ ستختلق لنا أنفسنا عذراً وحجّة باسم العدالة على نحو عامّ ، كما ستلد آلاف الشبهات والتشكيكات تجاه ذلك الإمام موضوعاً على نحو جزئيّ ، بينما لا تصدر أمثال هذه الشبهات في سائر الأمور الأخرى بل تقوم على العكس بتبرير الشبهات الواقعيّة وتأويلها بنحوٍ ما على محمل صحيح . ولقد وضع القرآن الكريم اسماً لهذا المرض الروحيّ هو الاستكبار ، وما أعجبها من تسمية ! ! وعلى نحو الإجمال فإنّ أكثر الأعمال ذات الظاهر المقدّس الصادرة من المتلبّسين بالظواهر المقدّسة ناشئة من روح الاستكبار والعُجب ، إذ يُقحمها هؤلاء عمداً أو عفواً في عنوان القدسيّة ، ويقضون أعمارهم معها ، ويُمرّرونها على المحرومين وعلى عوامّ الناس ، فيخيّل لُاولئك المساكين أنّ أمثال هؤلاء المستكبرين زهّاد عُبّاد من أهل التقوى والورع فَضَلّوا وَأضلّوا عَن سَواء السَّبِيل . ويذكر القرآن الكريم على لسان المستكبرين أنهم كانوا يتحاشون على أساس من القدسيّة والاحتياط والنهج المتحفّظ أن يتّبعوا رسول الله لا سمح الله دون دليل ؛ لذا فقد كانوا يسألونه دليلًا محالًا ، وهو رؤية الله سبحانه أو نزول المَلَك ، ويعدّون ذلك عذرهم الموجّه وحجّتهم القاطعة النافذة ؛ بَيدَ أنهم انغمروا في جهلهم المركّب وأغلقوا بهذا المنطق