السيد محمد حسين الطهراني

88

معرفة المعاد

وبرزخه ، وإلى كيفيّة ارتباط برزخ الإنسان مع المادّة والطبع والبدن الوارد في قبره . ويتوجّب ملاحظة وضع البدن الذي يوضع في القبر ، ألَهُ نصيب من الثواب والعقاب أم لا ؟ أو يصل إلى هذا البدن أيضا الثواب والعقاب الواصلان إلى البدن البرزخي في عالم البرزخ ، فيُثاب هذا البدن أو يعذّب أم لا ؟ بطبيعة الحال فإنّ بحثنا هنا يتعلّق فقط بكيفيّة ارتباط البدن المثاليّ والبرزخيّ مع البدن المادّيّ الملقى في القبر ، وليس بعنوان بحث كلّيّ فلسفيّ ، إلّا أننا مجبرون من أجل هذا البحث الجزئيّ على إيراد بحث كلّيّ . جميع موجودات عالم المادّة تحت سيطرة عالم الملكوت إنّ جميع الموجودات في هذا العالم تُدار وتدبّر من قبل موجود مدبّر إلهيّ ، فالإنسان المادّيّ له مَلَك مقرّب يرشده ويحفظه ؛ وكلّ واحد من أصناف الحيوانات والنباتات والجمادات ، بل وكلّ ذرّة من موجودات هذا العالم ، وبصورة عامّة فإنّ جميع عالم الشهادة ، أي عالم الظاهر وعالم الملك ، يخضع لإدارة وسيطرة عالم ملكوتيّ ، وذلك العالم الملكوتيّ هو عالم الحقيقة والمعنى والباطن الذي له قدرة وعظمة تفوق هذا العالم ، ويمكنه لذلك أن يربّى ويسيّر هذه الموجودات ضمن شرائطه ، ويُقال لتلك الموجودات : الملائكة . والملائكة يضيقون على الحصر ، فهناك منهم بعدد الذرّات الموجودة في هذا العالم والمخلوقة في عالم المُلك ، وهناك ملك بعدد كلّ قطرة مطر تنهمر من السماء موكّل بحفظها وحراستها وإنزالها . وهكذا الأمر في كلّ بذرة تنمو في الأرض ، وكلّ حبّة تنبت وتنمو