السيد محمد حسين الطهراني

89

معرفة المعاد

وتنضج ، حتّى بذرة الحرمل . حيث ورد في الروايات أنّ هناك ملكاً موكّلًا بكلّ منها ليحفظها وفق الوظيفة والشرط والسنّة الإلهيّة التي فُوّض بها ، ويجعلها تنمو وتنضج وتصل إلى حدّ كمالها ، وليحرسها ويُعنى بها ، غير مقصّر في مهمّة رعاية جهات حياتها وتغذيتها وتنميتها . وهكذا فإنّ الريح التي تهبّ لها مَلَك ، بل إنّ الرياح المختلفة من شَمال وجنوب وريح الصَّبا وريح الدبور لها ملائكة مختلفون ، كما أنّ لكلّ واحد من رياح الرحمة وعواصف الغضب ، الرياح المهلكة المسمومة والنسائم اللطيفة المنعشة ، غيوم السماء البيضاء والسوداء ، المتراكمة المثقلة والخفيفة وغيوم المطر والثلج ملائكة يمتلك كلّ منهم مهمّة خاصّة تتفاوت حسب اختلاف القوى والمواهب التي أعطاها الله لهم . ثمّ إنّ مراتب حياة الإنسان ، من قوى الهضم والتغذية والنموّ ، والقوى الرافعة والجاذبة والدافعة والمبدّلة والماسكة وغيرها تخضع جميعاً لتدبير وإدارة ملائكة مختلفين . وهذه حقيقة قائمة على أساس حقيقة فلسفيّة ، وهي أن موجودات عالم الطبع والمادّة خاضعة لسيطرة موجودات عالم المثال والصورة ، وتلك بدورها خاضعة لسيطرة عالم النفس والملكوت الأعلى ، وصولًا إلى مقام الأسماء والصفات الإلهيّة ، وأخيراً إلى الاسم الأعظم للحضرة الواحديّة ومقام لا اسم ولا رسم للحضرة الأحديّة جلّ وعزّ وتبارك وتقدّس . ومن هنا فإنّ نور الوجود تنزّل أوّلًا من ذاته المقدّسة جلّ وعلا إلى مقام الأسماء والصفات الكلّيّة ، وظهر وتتجلّى من ثمّ تدريجياً في المراتب المختلفة لعالم الإمكان ، من الموجودات المجرّدة والمثاليّة ، ثمّ في الموجودات الطبيعيّة والجسميّة . ولم يكن الأمر بحيث تمثّل الطبيعة مبدأ وجود القوى في العوالم ، ترقيّاً إلى ظهور عالم المثال والصورة ، ثمّ النفس