السيد محمد حسين الطهراني
76
معرفة المعاد
البواطن إثر الأعمال الصالحة أو الأعمال السيّئة ، فيصبح الباطن الحسن سيّئاً ويصير الباطن السيّئ حسناً ، كمثل الفاكهة التي يتسرّب التلف إلى بقعة صغيرة فيها ، فإذا ما استؤصلت تلك البقعة بقيت الفاكهة سالمة ، وإلّا سرى التلف إلى جميع الفاكهة فأتلفها . لحوق الحسنات والسيّئات عند التجرّد والموت بأصلهما إنّ الأفراد الذين يمتلكون باطناً جيّداً هم الذين قد آمنوا بالله وعمروا باطنهم إلى حدٍ ما بالأعمال الصالحة وذلك باتباع رسول الله ، إلّا إنّ من الممكن أن تصدر منهم أعمالًا قبيحة أحياناً . كما إنّ الأفراد الذين يمتلكون باطناً سيئاً قد أشركوا وكفروا وانهمكوا بالفسق والفجور ، إلّا إنّ من الممكن أيضاً أن تصدر منهم أعمالًا حسنة أحياناً . فما الذي ستكوّنه عاقبة هاتين المجموعتين يا ترى ؟ وهل سيأخذون معهم عند رحيلهم من هذه الدنيا هذه الأعمال الحسنة والأعمال السيّئة بشكل منفصل ؟ وما الذي سيكون عليه مقامهم ومنزلتهم ؟ أوْ هَلْ إنّ عالم ما بعد الموت هو الآخر عالم تمتزج فيه الحسنات والسيّئات ؟ أو تمتزج هناك الحسنات والسيّئات ، المعصية والتقوى ، النور والظلمة ، السعادة والشقاء مع بعضها فتتحرك سويّاً في مصافّ بعضها ؟ أم إنّ العالم هناك عالم يمثلّ السعادة والنور المحضينِ ، فهو جنّة وفرح ومحض لذّة للصادقين ، لا غلّ ولا غشّ ولا كدر فيه أبداً ؛ وسيكون كمصداق للآية من سورة الأعراف : وَنَزَعْنَا مَا في صُدُورِهِمْ مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ . وللآية 47 من سورة الحجر : وَنَزَعْنَا مَا في صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إخْوَاناً على سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ . أو أنه ظُلمة محضة وكدر وغلّ محض وشقاء لا يشوبه سعادة للخاسرين والضالّين والمسيئين .