السيد محمد حسين الطهراني
69
معرفة المعاد
أبيض ، ويصبح بدنه أبيض برّاقاً كاللُّجَيْنِ . ولقد قدموا ليلة الحادي عشر من المحرّم ليفصلوا باقي الرؤوس عن أجسادها ، فرأوا إلى جانب القتلى بدناً ملقى يلمع كالفضّة ( لا يوجد هذا لا في « مقتل المقرم » ولا في « ابصار العين في أنصار الحسين عليه السلام » ) والرائحة العطرة تتصاعد فوّاحة منه ، رائحة لم تُصافح أنفاسهم قبلُ كمثلها ، كان هو بدن ذلك الغلام الأسود ، فقد كان أسودَ فصار أبيض فضّيّاً ، وصارت رائحته زكيّةً عطرة ، فقد الحق بمولاه المُطاع سيّد الشهداء عليه السلام . « 1 » لحوق فضّة وسلمان بأهل البيت عليهم السلام كيف ألحقت فِضَّةُ خادمة الزهراء سلام الله عليها بمولاتها فشملتها سورة « هل أتي » التي نزلت في شأن أهل البيت ؟ وكذلك سلمان الفارسيّ الذي الحق أثر الطاعة والتسليم لأهل بيت رسول الله بهم ، فقال عنه النبيّ سَلْمَانٌ مِنَّا أهْلِ الْبَيْتِ . ولدينا باب في المعارف باسم : باب اللحوق ؛ في إنّ الأرواح المتجانسة تلتحق ببعضها ، سواءً في ذلك الأرواح التي تُساق إلى الجنّة ، أو التي تُساق إلى النار . ولقد الحق أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام بمولاهم أيضاً ، فكانوا يتسابقون يوم عاشوراء بمنتهى التسليم وصفاء الباطن فيفدون أرواحهم لمولاهم . ولقد أدركوا جميعاً درجة معيّتهم للإمام : الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا
--> ( 1 ) - مقتل المقرّم ص 289 ؛ وينقل عن مقتل « العوالم » ص 88 أنّ الإمام كان قد دعا له : اللّهمَّ بَيِّضْ وَجْهَهُ ، وَطَيِّبْ ريحَهُ ، وَاحْشُرْهُ مَعَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله ، وَعَرِّفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله . فكان كلُّ من يمرّ بالمعركة يشمّ منه رائحةً طيّبة أذكى من المِسك .