السيد محمد حسين الطهراني
62
معرفة المعاد
كما نُسبت الولاية في بعض آخر من الآيات مع الله سبحانه سواه وأثبتت للنبيّ وأمير المؤمنين عليهما السلام وبعض المؤمنين الحقيقيّين المخلصين ؛ كما في الآية 55 من سورة المائدة : إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وقد وردت الروايات المتظافرة من الشيعة والعامّة إنّ هذه الآية نزلت في شأن أمير المؤمنين عليه السلام : وكالآية 6 من سورة الأحزاب : النَّبِيّ أولى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَأزْوَاجُهُ امَّهَاتُهُمْ . والآية 71 من سورة التوبة : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أوْلِيآءُ بَعْضٍ . وعلّة ختم النبيّ وأمير المؤمنين وبعض المؤمنين في مقام الولاية الكلّيّة الوحدانيّةُ الإلهِيّة هو ما ذكرناه ؛ ومع وجود وحدة الولاية الإلهِيّة مع ولاية هؤلاء ، فلن يوجد هناك انثلام وانشقاق في الأمر . وهكذا فإنه تبعاً للآية التي تُلحق المطيعين بأولياء الله من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصّالحين ، فإنّ جميع الشيعة والأتباع سيُلحقون بأوليائهم وسيكونون في أمان من المؤاخذة ومن سكرات الموت ومَهولات العوالم بعده . والحقّ إنّ هذا المعنى يبعث على غبطة الشيعة والأتباع الحقيقيّين من أنهم بالرغم من عدم وصولهم جميعاً إلى مقام الأسماء والصفات الكلّيّة الإلهيّة ، وعدم طيّهم لمراحل عالم التجرّد والمعنى ، وعدم انكشاف الحُجب الغيبيّة لهم ، وبالرغم من عدم ارتباطهم بالملائكة المقرّبين والأرواح الطيّبة لمنزّهي العالم ، وعدم مشاهدتهم للجنّة ومقاماتها