السيد محمد حسين الطهراني

63

معرفة المعاد

ومنازلها ؛ إلّا إنّ عليهم الابتهاج في أنهم قد خطوا خطوات راسخة في مقام التشيّع والطاعة ، فإنّ طاعتهم هذه ستجعلهم يلتحقون بأوليائهم وتوصلهم إليهم وتجعلهم يأمنون الأخطار والمحن ويتنعّمون في ظلّ ولاية أوليائهم . والأمر كذلك في الأمور الاعتباريّة ، فقد ورد في روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام أن أطعِموا خدمكم وجواريكم ممّا تأكلون وألبِسوهم ممّا تلبسون ، وأجلسوهم معكم في طعامكم وعلى موائدكم ، فإنّ الله سبحانه لا يحبّ أن يكون لربّ البيت طعام خاصّ ولخدمه طعام آخر ، أو أن يعيش السيّد في غرفة فخمة فاخرة ويعيش هؤلاء في محلّ وضيع ، أو أن يرتدي السيّد الملابس الفخمه ويلبسون البسيط من اللباس . لقد كان نبيّنا صلّى الله عليه وآله والأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين يعيشون على هذا النحو « 1 » وكان الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام يُجلس معه جميع مماليكه على مائدته فيجلسون على فراش واحد وعلى أرضٍ واحدة ويتناولون طعاماً واحداً . « 2 »

--> ( 1 ) - أورد الشيخ الطبرسيّ في « مكارم الأخلاق » ، فصل « الدعاء عند اللبس » ، ص 53 من الطبعة الحجريّة رواية مفصّلة عن مختار التمّار ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيها إنّ الإمام ذهب مع غلامه قنبر إلى سوق الكرابيس فاشترى ثوبين ، أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين ، فأعطى الذي بثلاثة إلى قنبر ولبس الذي بدرهمين ، فقال قنبر : أنتَ أولى به ، تصعد المنبر وتخطب الناس . قال : وأنت شاب ولك شرّة الشباب ، وأنا أستحي من ربّي أن أتفضّل عليك . سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : ألْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَأطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأكُلُونَ . وقد ورد نظير هذا الحديث في ص 59 من هذا الكتاب . ( 2 ) - أورد في المجلّد 12 من « بحار الأنوار » ، طبعة الكمباني في كتاب تاريخ الإمام عليّ ابن موسى الرضا عليه السلام ، ص 26 ، عن كتاب « عيون أخبار الرضا » ، عن جعفر بن نعيم بن شاذان ، عن أحمد بن إدريس ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إبراهيم بن عبّاس ، قال : . . . حتّى يصل إلى قوله : وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه حتّى البوّاب والسائس . ويروي في ص 29 عن « الكافي » عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن عبد الله بن الصلت ، عن رجل من أهل بلخ قال : كنتُ مع الرضا عليه السلام في سفره إلى خراسان ، فدعا يوماً بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقلتُ : جُعلتُ فداك لو عزلتَ لهؤلاء مائدة . فقال : مه إنّ الربّ تبارك وتعالى واحد والامّ واحدة والأب واحد والجزاء بالأعمال .