السيد محمد حسين الطهراني

59

معرفة المعاد

ويُستنتج من مجموع هذه المطالب التي ذُكرت في شأن أولياء الله أنهم أفراد أوكلوا كلّ ثرواتهم الوجوديّة إلى الله سبحانه وصاروا في مرتبة التسليم الكلّيّ ، وفوّضوا إليه تعالى وجودهم واختيارهم حقّاً ، فصاروا في هذه المرتبة والدرجة مصونين من جميع الحالات التي تعتري الشخص المحتضر ، كما صاروا في أمان من جميع مراحل السؤال وعذاب القبر والعرض وعذاب يوم القيامة . معيّة أتباع أولياء الله لهم المطيعون لأولياء الله يتّحدون معهم ويلزم هنا بيان نكتة مهمّة ، وهي إنّ الذين يطيعون أولياء الله يصيرون في زُمرتهم ، ويُصرف عنهم عذاب القبر أيضاً . وقد ورد في الآيتين 69 و 70 من سورة النساء : وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقينَ وَالشُّهَدآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا . وهاتان الآيتان تبعثان كثيراً على البهجة والأمل في قلوب الناس ، بأنهم وإن لم يُدركوا مرتبة الولاية الإلهيّة ، إلّا أنهم يجدون المعيّة مع أولياء الله بطاعتهم لهم ، كما أنهم سيُحشرون معهم ويصبحون جلساءَهم ومصاحبيهم . فما هو السرّ في هذا الأمر ؟