السيد محمد حسين الطهراني

58

معرفة المعاد

وَكَانَ ضَعِيفَاً مُسْتَضْعَفاً فَإنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْثُ غَابً « 1 » وَصِلُّ وَادٍ ، لا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حتّى يَأتِيَ قَاضِياً . وَكَانَ لَا يَلُومُ أحَداً على ما يَجِدُ الْعُذْرَ في مِثْلِهِ حتّى يَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ . وَكَانَ لَا يَشْكُو وَجَعَاً إلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ . وَكَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ ، وَلَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ . وَكَانَ إذَا غُلِبَ « 2 » على الْكَلامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ . وَكَانَ على مَا يَسْمَعُ أحْرَصَ مِنْهُ على أنْ يَتَكَلَّمَ . وَكَانَ إذَا بَدَهَهُ أمْرَانِ نَظَرَ أيَّهُمَا أقْرَبُ إلى الْهوى فَخَالَفَهُ . فَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْخَلائِقِ فَالْزَمُوهَا وَتَنَافَسُوا فِيهَا ؛ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا فَاعْلَمُوا إنّ أخْذَ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِير . « 3 » وهذه الفقرة من كلام أمير المؤمنين شبيهة بكلام رسول الله صلّى الله عليه وآله القائل : وَمَا أمَرْتُكُمْ بِهِ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ . « 4 »

--> ( 1 ) - أورده في نسخة نهج البلاعة للملّا فتح الله بلفظ « وليثٌ غادٍ » أي : غاضب مُسرع ، وقال : وقد رُوي أيضاً بلفظ « وليثٌ عادٍ » بالعين المهملة المشتقّة من عدد ، وقد رواه ابن أبي الحديد أيضاً بالعين المهملة . أمّا في « شرح نهج البلاغة » لابن ميثم البحراني ولمحمّد عبده فقد روياه بلفظ « ليثُ غابٍ » . ( 2 ) - ورد في نسخة ابن ميثم وابن أبي الحديد والملّا فتح الله وشرح الخوئي الذي أتمّه الكمره‌اي : « وكان إذا غُلِبَ على الكلام لم يُغْلَبْ على السكوت » ؛ أمّا في شرح النهج لمحمّد عبدة فقد أورد هذين الفعلين على صيغة المعلوم : « وكان إذا غَلَبَ على الكلام لم يَغْلِبْ على السكوت » . إلّا أنّ الرواية الأولى أنسب . ( 3 ) - « شرح نهج البلاغة » عبدة ، طبع مصر ، المجلّد الثاني ، ص 205 و 206 . ( 4 ) - أورد الغزاليّ هذا الحديث في « إحياء العلوم » الباب العشرين ، من آفات اللسان ، المجلّد الثالث ، ص 141 . وأصل الحديث : « ذروني ما تركتكم فإنّما هلك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه وما أمرتُكم به فأتوا منه ما استطعتم » . وقال زين الدين العراقيّ في هامش الصفحة في كتاب « المغني عن حمل الأسفار في الأسفار » : وهو تخريج قام به لأحاديث إحياء العلوم : هذا الحديث متّفق عليه من طريق أبي هُريرة .